تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
إذ الخشوع شأن كلّ مؤمن * سواء العليّ فيه والدنيّ
شرح
وبعبارة أُخرى : بعد ثبوت الحصر في الصفة الأُولى - وهي قوله تعالى : ( والّذين يقيمون الصلاة ) - لامحيص عن الالتزام بذلك أيضاً في الصفة الثانية ، وهي قوله سبحانه : ( ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) وإلا لزم مضافا إلى لزوم اختلاف السياق من غير شاهد ولا برهان - لغويّة ذكر الركوع - والعياذ بالله - إن أُريد به الخشوع . « إذ الخشوع » في الصلاة والتوجّه إليها وإلى مشرّعها في القلب حين الاشتغال بها « شأن كلّ مؤمن » موحّد معتقد قطعي بالمثوبة والعقوبة من ربّه تعالى « سواء العليّ » في درجات الإيمان والكامل « فيه ، والدنيّ » الناقص عن ذلك ، فإنّ الصلاة الظاهريّة من غير توجّه القلب وخشوعه ليست بصلاة حقيقيّة ، وإنّما هي صورة بلا حقيقة ، وجسد بلا روح ، وعليه فذكر الصلاة المراد بها الواقعيّة قطعاً - كما في سائر استعمالاتها في الكتاب الكريم - كان يغني عن ذكر الركوع بمعنى الخشوع . هذا ، مع أنّه يلزم من ذلك ثبوت الولاية لكلّ مؤمن خاشع في صلاته ، وعندئذ يلزم أحد المحذورين : إمّا لغويّة الحصر إن أُريد من الولاية : الحبّ والنصرة في الدين ، فإنّه لا تخصيص في ذلك لمؤمن دون مؤمن ، فإنّ كلّهم مشتركون فيه ، كما قال تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 1 ) وإمّا ثبوت الولاية الخاصّة بمعنى الأولويّة بالمؤمنين من أنفسهم لعامّتهم ، كما ثبت ذلك للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله تعالى : ( النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 2 ) إن أُريد ذلك من الوليّ المذكور فيه وكلّ منهما واضح الفساد ، كما أشرنا إلى ذلك آنفاً ، وذكرنا أنّ ذلك يستلزم خروج الأولياء عن المؤمنين المخاطبين ، وإلاّ لزم كون المضاف نفس المضاف إليه بعينه ، وأن يكون كلّ منهم وليّ نفسه ؛ وبشاعة ذلك على كلا المعنيين في الوليّ أوضح من أن يخفى ، ولا يخفى عليك لطف ما في الشطر الثاني من التعبير بالعليّ والدنيّ ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) التوبة : 71 . ( 2 ) الأحزاب : 6 .