تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ومن يؤوّل الركوع فيه * معنىً إذا تمّ فلا يجديه إذ ليس ضمّ صفة إلى صفه * يخرجها عن سوقها للمعرفه بعد اشتراكها لها فيما قضى * بجعلها إشارة للمرتضى
شرح
لبيان كون المتّصفين المذكورين على نحو العموم أنصاراً ومحبّين لأنفسهم ، فإنّ بشاعته أوضح واضح . وعليه فلا محيص عن القول بخروجهم عن دائرة عموم المؤمنين المخاطبين ، وهو كما ترى أوضح فساداً من سابقه . « و » بذلك يتّضح فساد مذهب « من يؤوّل الركوع فيه » ويصرفه عن معناه الظاهر الشرعي إلى « معنى » آخر غير ظاهر منه ، وهو الخشوع القلبي التامّ المختصّ بالخواصّ من الأولياء ( 1 ) زعماً منه ثبوت الولاية لعامّة أُولئك الأولياء على غيرهم من المؤمنين . وإنّما أراد بذلك صرفها عن الوليّ المطلق ، ودفع اختصاص الآية بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإنّ تأويله مع خلوّه عن الشاهد والبرهان « إذا تمّ » على تقدير التسليم « فلا يجديه » بعد وضوح ما ذكرنا من الحصر وغيره . « إذ ليس ضمّ صفة » ثانية « إلى صفة » سابقة موجباً لكون المتقدّمة عامّاً لأفراد كثيرة ولا يكون تعاقب الأوصاف سبباً لصرف المتقدّم منها عن ظاهرها المقطوع به ، وهو الحصر المدلول عليه بكلمة " إنّما " ولا « يخرجها » الوصف المتأخّر « عن سوقها » بأداة الحصر « للمعرفة » الشخصيّة المعهودة خارجاً « بعد » وضوح وحدة السياق بين المتقدّمة والمتأخّرة و « اشتراكها لها فيما قضى » وحكم به البرهان العقلي من الحصر وغيره ، فإنّ كلاّ ممّا ذكرنا من البراهين اللفظيّة والعقليّة ، كما أنّه جار في الصفة السابقة ومثبت لانحصار المشار إليه بها في شخص واحد معهود ، فكذا هو جار في الصفة اللاحقة ، وحاكم « بجعلها إشارة للمرتضى » ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) حكاه عن أبي مسلم في التفسير الكبير 12 : 25 .