ومن يؤوّل الركوع فيه * معنىً إذا تمّ فلا يجديه
إذ ليس ضمّ صفة إلى صفه * يخرجها عن سوقها للمعرفه
بعد اشتراكها لها فيما قضى * بجعلها إشارة للمرتضى
شرح
لبيان كون المتّصفين المذكورين على نحو العموم أنصاراً ومحبّين لأنفسهم ، فإنّ
بشاعته أوضح واضح . وعليه فلا محيص عن القول بخروجهم عن دائرة عموم
المؤمنين المخاطبين ، وهو كما ترى أوضح فساداً من سابقه .
« و » بذلك يتّضح فساد مذهب « من يؤوّل الركوع فيه » ويصرفه عن معناه
الظاهر الشرعي إلى « معنى » آخر غير ظاهر منه ، وهو الخشوع القلبي التامّ المختصّ
بالخواصّ من الأولياء ( 1 ) زعماً منه ثبوت الولاية لعامّة أُولئك الأولياء على غيرهم
من المؤمنين . وإنّما أراد بذلك صرفها عن الوليّ المطلق ، ودفع اختصاص الآية
بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإنّ تأويله مع خلوّه عن الشاهد والبرهان « إذا تمّ » على
تقدير التسليم « فلا يجديه » بعد وضوح ما ذكرنا من الحصر وغيره .
« إذ ليس ضمّ صفة » ثانية « إلى صفة » سابقة موجباً لكون المتقدّمة عامّاً
لأفراد كثيرة ولا يكون تعاقب الأوصاف سبباً لصرف المتقدّم منها عن ظاهرها
المقطوع به ، وهو الحصر المدلول عليه بكلمة " إنّما " ولا « يخرجها » الوصف
المتأخّر « عن سوقها » بأداة الحصر « للمعرفة » الشخصيّة المعهودة خارجاً « بعد »
وضوح وحدة السياق بين المتقدّمة والمتأخّرة و « اشتراكها لها فيما قضى » وحكم
به البرهان العقلي من الحصر وغيره ، فإنّ كلاّ ممّا ذكرنا من البراهين اللفظيّة
والعقليّة ، كما أنّه جار في الصفة السابقة ومثبت لانحصار المشار إليه بها في
شخص واحد معهود ، فكذا هو جار في الصفة اللاحقة ، وحاكم « بجعلها إشارة
للمرتضى » ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) حكاه عن أبي مسلم في التفسير الكبير 12 : 25 .