كيف ولا تأثير للتصدّق * حال الركوع باتّفاق الفرق
شرح
ومنها : الأعمام وأبناؤهم ، كما في قوله سبحانه : ( وإنّي خفت الموالي من
وراءي ) ( 1 ) .
ومنها : المحبّ ، كما في قوله جلّ وعلا : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض ) ( 2 ) .
ومنها : الناصر ، كما في قوله عزّوجلّ : ( إنّ وليّي الله ) ( 3 ) إلى غير ذلك ممّا ذكر له .
أمّا الأوّلان وما أشبههما ، فباعتراف من الخصم وتسالم من الكلّ . وأمّا
الأخيران ، فلضرورة عدم اختصاصهما بالمتّصف بتلك الصفات المتعقّبة ، وذلك
مناف للحصر ، وموجب لغويّة ما دلّ عليه ، وهو خلف .
وعليه فلا مناص من الالتزام بكون الموصول الواقع بعده إشارة إلى المعهود
خارجاً ، وحيث إنّ الإجماع المركّب قائم على عدم إرادة شخص خاصّ موجود
في عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لائق لاقتران ذكره بذكر الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير الوصيّ
المطلق عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فلا جرم ينحصر الأمر فيه ، وذلك هو الحقّ المطلوب .
« كيف » لا ؟ « و » من الواضح أنّه « لا تأثير للتصدّق » المشار إليه فيه « حال
الركوع » في استجلاب تلك الولاية الكبرى المقترنة بذينك القرينين العظيمين ،
ولا سيّما مع كونها مبدوّة بالحصر المنافي لغيره ، بل ولا تأثير لذلك أيضاً في ثبوت
الحبّ والنصرة ، ولا اختصاص لهما بالمتّصف بذلك « باتّفاق الفرق » وإجماع
الكلّ ؛ لضرورة أنّ المحبّ والناصر للمؤمن يعمّ كلّ من كان موالياً لله تعالى
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومؤمناً بهما ، ولا يخصّ الموصوف بها .
هذا مع أنّ إرادتهما تقتضي خروج المتّصف بها عن المؤمنين المخاطبين
بالآية ، فإنّها تلوٌ لسابقتها المبدوّة بقوله تعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم
عن دينه ) ( 4 ) الآية ، المخاطب فيهما بقرينة السياق عموم المؤمنين . ولا وَقْعَ أصلا
هامش
( 1 ) مريم : 5 . .
( 2 ) التوبة : 71 . .
( 3 ) الأعراف : 196 .
( 4 ) المائدة : 54 .