فذكر ما فيه من الصفات * لكونها مرآة تلك الذات
وليس عنواناً بحيث يدخل * في الحصر من فيه الصفات تكمل
شرح
اعتراضه ، ومنهم صاحب الكشّاف ، وقد صرّحوا بكون هيئة الجمع في الآية
المذكورة للتعظيم ( 1 ) - أنّ ما أورده مردود نقضاً ، وحلاّ .
أمّا النقض : فبما ذكره الناصب المذكور بنفسه في تفسير قوله تعالى :
( ولا يأتل أُولوا الفضل منكم ) ( 2 ) فقد أوّله بشخص أبي بكر وحده ، وحمل الجمع فيه
على إرادة التعظيم ( 3 ) بدعوى مجرّدة عن الشاهد والبرهان ، فارغة عن القرينة والبيان .
وأمّا الحلّ : فبأنّه بعد تسليم المجازيّة في إرادة الفرد من الجمع واحتياج ذلك
إلى القرينة ، لا شبهة ولا خلاف في جواز ذلك ، مع إقامة قرينة يسيرة واحدة ،
فكيف بمثل المقام المدلول على ذلك بالقرائن الكثيرة ، بل بالأدلّة القطعيّة كما أُشير
إلى بعضها ، وسيأتيك بقاياها إن شاء الله تعالى .
وعليه « فذكر ما فيه من الصفات » ليس بمقتضى تلك القرائن والأدلّة ، إلاّ
« لكونها مرآة تلك الذات » المقدّسة العلويّة ( عليه السلام ) وإنّما يشاهدها من لم يكن
أعمى بالنصب والعناد ، ولم يصمّ سمعه حميّة الجاهليّة والتقليد والإلحاد .
« وليس » الموصول فيه « عنواناً » عامّاً لكلّ من اتّصف بتلك الأوصاف
« بحيث يدخل » عموم المتّصفين بها « في الحصر » المدلول عليه بكلمة " إنّما " أو
أنّها تعمّ كلّ « من فيه الصفات تكمل » وذلك لأنّه بعد ثبوت ما عرفت [ من ]
الحصر ، لا محيص عن إرادة الأولى بالتصرّف من كلمة " الوليّ " فيه ، إذ إرادة غيره
من المعاني المشتركة له لا تناسب المقام أصلا ، وإن أنهاها بعضهم إلى العشرة :
منها : الحارس ، كما في قوله تعالى : ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا ) ( 4 ) الآية .
هامش
( 1 ) الكشّاف 1 : 649 .
( 2 ) النور : 22 .
( 3 ) حكاه عنه في الصوارم المهرقة : 318 .
( 4 ) فصّلت : 31 .