تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فذكر ما فيه من الصفات * لكونها مرآة تلك الذات وليس عنواناً بحيث يدخل * في الحصر من فيه الصفات تكمل
شرح
اعتراضه ، ومنهم صاحب الكشّاف ، وقد صرّحوا بكون هيئة الجمع في الآية المذكورة للتعظيم ( 1 ) - أنّ ما أورده مردود نقضاً ، وحلاّ . أمّا النقض : فبما ذكره الناصب المذكور بنفسه في تفسير قوله تعالى : ( ولا يأتل أُولوا الفضل منكم ) ( 2 ) فقد أوّله بشخص أبي بكر وحده ، وحمل الجمع فيه على إرادة التعظيم ( 3 ) بدعوى مجرّدة عن الشاهد والبرهان ، فارغة عن القرينة والبيان . وأمّا الحلّ : فبأنّه بعد تسليم المجازيّة في إرادة الفرد من الجمع واحتياج ذلك إلى القرينة ، لا شبهة ولا خلاف في جواز ذلك ، مع إقامة قرينة يسيرة واحدة ، فكيف بمثل المقام المدلول على ذلك بالقرائن الكثيرة ، بل بالأدلّة القطعيّة كما أُشير إلى بعضها ، وسيأتيك بقاياها إن شاء الله تعالى . وعليه « فذكر ما فيه من الصفات » ليس بمقتضى تلك القرائن والأدلّة ، إلاّ « لكونها مرآة تلك الذات » المقدّسة العلويّة ( عليه السلام ) وإنّما يشاهدها من لم يكن أعمى بالنصب والعناد ، ولم يصمّ سمعه حميّة الجاهليّة والتقليد والإلحاد . « وليس » الموصول فيه « عنواناً » عامّاً لكلّ من اتّصف بتلك الأوصاف « بحيث يدخل » عموم المتّصفين بها « في الحصر » المدلول عليه بكلمة " إنّما " أو أنّها تعمّ كلّ « من فيه الصفات تكمل » وذلك لأنّه بعد ثبوت ما عرفت [ من ] الحصر ، لا محيص عن إرادة الأولى بالتصرّف من كلمة " الوليّ " فيه ، إذ إرادة غيره من المعاني المشتركة له لا تناسب المقام أصلا ، وإن أنهاها بعضهم إلى العشرة : منها : الحارس ، كما في قوله تعالى : ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا ) ( 4 ) الآية .
هامش
( 1 ) الكشّاف 1 : 649 . ( 2 ) النور : 22 . ( 3 ) حكاه عنه في الصوارم المهرقة : 318 . ( 4 ) فصّلت : 31 .