تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك ، وتسليم عدم إفادتها الحصر في الآيتين ؛ لقيام قرينة صارفة لها عن ظاهرها ، هل يمكن للخصم الألدّ إنكار ظهورها في ذلك مطلقاً في سائر استعمالاتها الخالية عن القرينة ؟ أو هل يمكن تصديق ذاك الغبيّ المعاند للحقّ في تكذيبه لمن عرفت من علماء الفنّ والمجمعين من مهَرَةِ اللغة والنحاة ، وشعراء العرب العرباء ، وفصحاء الفريقين في سائر استعمالاتهم وتصريحاتهم بذلك ؟ ولا سيّما في الموارد الّتي قامت القرائن الكثيرة والبراهين الواضحة على إفادتها الحصر ، كما في المقام على ما سيتّضح لك إن شاء الله تعالى ، مضافاً إلى ما أُشير إليه منها . ثانيها ( 1 ) : إنكار اختصاص الآية بعليّ ( عليه السلام ) وذلك لوجهين : أحدهما : سوق العبارة فيها بصيغة الجمع بقوله تعالى : ( والّذين آمنوا ) وثانيهما : تعقيب ذلك بذكر الصفات ، وهي قوله سبحانه : ( الّذين يقيمون الصلاة ) وأنّ كلاّ منهما يوجب ظهور الموصوف في عامّة المتّصفين بها . ويشهد لذلك تسالم الفريقين على إرادة العموم من نظائرها الواقعة في سبع آيات غيرها بقوله تعالى : ( والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصلاة ) . لا يقال : إنّ إطلاق هيئة الجمع على الواحد فيما نحن فيه إنّما هو على سبيل التعظيم لا التعميم ، كما في قوله تعالى : ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) ( 2 ) ( إنّا أعطيناك الكوثر ) ( 3 ) وأمثالهما الكثيرة ، وذلك أمر شائع في القرآن وغيره ، ولا غرابة فيه . فإنّه يقال : نعم ، لا ينكر جواز ذلك ، ولكنّه مجازٌ لا يصار إليه إلاّ مع القرينة ، وإنّ الأصل في الكلام حمله على الحقيقة ( 4 ) . والجواب - بعدما سمعته من كلام الزمخشري ، وهو من أبناء نحلة المعترض الناصب الإصبهاني الّذي هو من أذناب متأخّري القوم ، وإنّما فنّه لَحْس فضلات من تقدّمه منهم ، وعرفت اعتراف متقدّميهم بما يوضح فساد كلامه ونقض
هامش
( 1 ) ثاني المناقشات في دلالة " إنّما وليّكم الله . . . " على الحصر . ( 2 ) القدر : 1 . ( 3 ) الكوثر : 1 . ( 4 ) التفسير الكبير 12 : 28 .