تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
والفصحاء من أهل العربيّة ، مع عدم الظفر بمخالف أصلا . وفي التلخيص استدلّ على ذلك بتضمّنها عند المفسّرين معنى " ما " و " إلاّ " في قوله تعالى ( إنّما حرّم عليكم الميتة ) ( 1 ) إلى آخر الآية . وباتّفاق النحاة على ذلك ( 2 ) . هذا كلّه مضافاً إلى تبادر الحصر منها في العرف الحاضر ، وبضميمة أصالة عدم النقل المتّفق عليها لدى العقلاء يثبت المطلوب ، وهو ظهورها في الحصر أيضاً في عصر الشارع ظهوراً بيّناً يستند إليه ، فلا شبهة في ذلك لدى من أنصف وتبصّر . وبعد كلّ ذلك حاول جمع من المنحرفين عنه ( عليه السلام ) - وفي مقدّمتهم الرازي ( 3 ) وذنبهم الناصب الإصفهاني - صرف الآية عنه ( عليه السلام ) وناقشوا في دلالتها على الحصر بوجوه ملفّقة عقليّة ونقليّة : أحدها : إنكار ذلك من أصله ، استشهاداً بقوله تعالى : ( إنّما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء . . . إلخ ) ( 4 ) وذلك لوضوح أنّ الحياة الدنيويّة لا ينحصر مثلها فيما ذكر ، وأنّ لها أمثالا أُخر ، فلا محيص عن القول بعدم دلالة " إنّما " على الحصر ، حذراً من لزوم الكذب في كلامه تعالى ، والعياذ بالله ! وكذا قوله تعالى : ( إنّما الحياة الدنيا لعب ولهو ) ( 5 ) حيث إنّ الحياة المذكورة ليست بأجمعها مصروفة في اللعب واللهو ، وليس كلّ أحد يصرف مدّة حياته في ذلك ، بل ربما يصرفها بعض الناس كلّها في الطاعة والعبادة ، كالأنبياء والأولياء ( عليهم السلام ) وسائر الصلحاء ، فلابدّ فيها أيضاً من سلخ معنى الحصر عن الكلمة ، حذراً ممّا ذكر . وبذلك يثبت عدم تبادر معنى الحصر منها ، وعدم ظهورها فيه ، إمّا من جهة عدم وضعها له ، وإمّا من جهة اشتراكها بينه وبين غيره ، وعليه فلا يستظهر من آية الولاية حصرها في عليّ ، كي يثبت بذلك بطلان خلافة غيره . والجواب : أنّ ذلك مردود نقضاً وحلاّ . أمّا النقض : فبقوله تعالى : ( وما هذه الحياة الدنيا إلاّ لهو ولعب ) ( 6 ) فإنّه
هامش
( 1 ) البقرة : 173 . ( 2 ) التلخيص ( شروح التلخيص ) 2 : 194 - 196 . ( 3 ) التفسير الكبير 12 : 30 . . ( 4 ) يونس : 24 . ( 5 ) محمّد : 36 . ( 6 ) العنكبوت : 64 .