شرح
والفصحاء من أهل العربيّة ، مع عدم الظفر بمخالف أصلا . وفي التلخيص استدلّ
على ذلك بتضمّنها عند المفسّرين معنى " ما " و " إلاّ " في قوله تعالى ( إنّما حرّم
عليكم الميتة ) ( 1 ) إلى آخر الآية . وباتّفاق النحاة على ذلك ( 2 ) .
هذا كلّه مضافاً إلى تبادر الحصر منها في العرف الحاضر ، وبضميمة أصالة
عدم النقل المتّفق عليها لدى العقلاء يثبت المطلوب ، وهو ظهورها في الحصر أيضاً
في عصر الشارع ظهوراً بيّناً يستند إليه ، فلا شبهة في ذلك لدى من أنصف وتبصّر .
وبعد كلّ ذلك حاول جمع من المنحرفين عنه ( عليه السلام ) - وفي مقدّمتهم الرازي ( 3 )
وذنبهم الناصب الإصفهاني - صرف الآية عنه ( عليه السلام ) وناقشوا في دلالتها على
الحصر بوجوه ملفّقة عقليّة ونقليّة :
أحدها : إنكار ذلك من أصله ، استشهاداً بقوله تعالى : ( إنّما مثل الحياة الدنيا
كماء أنزلناه من السماء . . . إلخ ) ( 4 ) وذلك لوضوح أنّ الحياة الدنيويّة لا ينحصر
مثلها فيما ذكر ، وأنّ لها أمثالا أُخر ، فلا محيص عن القول بعدم دلالة " إنّما " على
الحصر ، حذراً من لزوم الكذب في كلامه تعالى ، والعياذ بالله ! وكذا قوله تعالى :
( إنّما الحياة الدنيا لعب ولهو ) ( 5 ) حيث إنّ الحياة المذكورة ليست بأجمعها
مصروفة في اللعب واللهو ، وليس كلّ أحد يصرف مدّة حياته في ذلك ، بل ربما
يصرفها بعض الناس كلّها في الطاعة والعبادة ، كالأنبياء والأولياء ( عليهم السلام ) وسائر
الصلحاء ، فلابدّ فيها أيضاً من سلخ معنى الحصر عن الكلمة ، حذراً ممّا ذكر .
وبذلك يثبت عدم تبادر معنى الحصر منها ، وعدم ظهورها فيه ، إمّا من جهة
عدم وضعها له ، وإمّا من جهة اشتراكها بينه وبين غيره ، وعليه فلا يستظهر من آية
الولاية حصرها في عليّ ، كي يثبت بذلك بطلان خلافة غيره .
والجواب : أنّ ذلك مردود نقضاً وحلاّ .
أمّا النقض : فبقوله تعالى : ( وما هذه الحياة الدنيا إلاّ لهو ولعب ) ( 6 ) فإنّه
هامش
( 1 ) البقرة : 173 .
( 2 ) التلخيص ( شروح التلخيص ) 2 : 194 - 196 .
( 3 ) التفسير الكبير 12 : 30 . .
( 4 ) يونس : 24 .
( 5 ) محمّد : 36 .
( 6 ) العنكبوت : 64 .