شرح
ويشهد لذلك أيضاً ما أنشده الحسّان بن ثابت يومئذ فيه ( عليه السلام ) من الأبيات
المثبتة في كتب الفريقين ، وهي قوله :
أبا حسن تُفديك نفسي ومهجتي * وكلّ بطيء في الهدى والمسارع
فأنت الّذي أعطيتَ إذ كنت راكعاً * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
أيذهب مدحي في البريّة ضايعاً * وما المدح في جنب الإله بضايع
فأنزل فيك الله خير ولاية * وبيّنها في محكمات الشرائع ( 1 )
وحينئذ فلا شبهة في ذلك لمن لم يكن أعمى وأصمّ ، كما لا شبهة أيضاً في
معنى الوليّ وتفسيره بما عرفت ، بل لا شبهة أيضاً فيما أشرنا إليه من دلالة الآية
على حصر الخلافة فيه ( عليه السلام ) ونفيها عن غيره ، بمقتضى تصديرها بكلمة " إنّما "
الدالّة على الحصر اتّفاقاً من كافّة علماء الفنّ من الجمهور ، كالجوهري ( 2 )
والدميري في القاموس ( 3 ) والبيضاوي في المنهاج ( 4 ) والسكّاكي في المفتاح ( 5 )
والقزويني في الإيضاح ( 6 ) . ومن الإماميّة كالطوسي ( 7 ) والمحقّق ( 8 ) والعلاّمة ( 9 )
والطبرسي ( 10 ) والطريحي ( 11 ) والعميدي والرضي ( 12 ) وغيرهم .
بل نقل كثير منهم اتّفاق أهل العربيّة أو إجماع النحاة على ذلك ، كالعلاّمة ( قدس سره )
في التهذيب وشرح التجريد ( 13 ) وأبي عليّ الفارسي في النهاية ( 14 ) والأزهري في
كتاب الزاهر ( 15 ) والطريحي في مجمع البحرين ( 16 ) مؤيّداً ذلك باستعمال الشعراء
هامش
( 1 ) انظر مناقب عليّ بن أبي طالب ( لابن مردويه ) : 237 / 344 ، والمناقب ( للخوارزمي ) : 264 / 246 .
( 2 ) الصحاح 5 : 2073 .
( 3 ) كذا ، والظاهر : الفيروزآبادي في القاموس المحيط 4 : 198 .
( 4 ) المنهاج ( الإبهاج في شرح المنهاج ) 1 : 359 .
( 5 ) المفتاح ( شروح التلخيص ) 2 : 194 .
( 6 ) الإيضاح ( شروح التلخيص ) 2 : 194 .
( 7 ) التبيان 3 : 560 ، الرسائل العشر : 130 .
( 8 ) معارج الأُصول : 58 .
( 9 ) مبادئ الوصول : 88 .
( 10 ) مجمع البيان 2 : 211 .
( 11 ) انظر مجمع البحرين 1 : 652 .
( 12 ) شرح الكافية 1 : 195 .
( 13 ) تهذيب الوصول : 86 ، كشف المراد : 368 .
( 14 ) حكاه عنه العلاّمة الحلّي في المنتهى 3 : 54 .
( 15 ) الزاهر : 302 المطبوع في مقدمة كتاب الحاوي الكبير ، تهذيب اللغة 15 : 535 .
( 16 ) انظر مجمع البحرين 1 : 652 .