شرح
في عليّ نزلا » بإجماع الفريقين ؟ « بلى » على ما أطبق عليه المفسّرون وأصحاب
الحديث ( * ) . « فلا يعدوه عنوان الوِلا » - بكسر الواو - مخفّف الولاية ، وعلى قول
هي بالفتح ، معناها : الربوبيّة كما في قوله تعالى : ( هنالك الوَلاية لله الحقِّ ) ( 1 ) وأمّا
بالكسر ، فمعناها : الأولى بالتصرّف في أكثر استعمالاتها في اللغة والشرع
والعرف ، وإن اختلف متعلّقها باختلاف المولّى عليه ، فقد تكون الأولويّة بالنكاح ،
كما في الزوج الّذي يقال فيه : إنّه وليّ زوجته . وأُخرى تكون بالتصرّف في المال ،
كما في الأب والجدّ وثالثة بالمحافظة على النفس والمال من التلف والضرر ، كما
في الوصيّ والحاكم الشرعي ، فإنّه يقال لكلّ منهم : إنّه وليّ على الصغير والسفيه
والمجنون . ورابعة بالبيع والعتق والاستخدام في مالك العبد والأمة ، إنّ معناها في
الكلّ واحد ، وهو الأولويّة في إصلاح شؤونهم .
فالمعنى الجامع لأصناف " الوليّ " هو مَن يكون أولى بتدبير الأمر ، وأحقّ
بالتقلّب كيفما شاء . وهو المراد منه في الآية الشريفة المذكورة النازلة فيه ( عليه السلام )
بشهادة اقترانه ( عليه السلام ) مع الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الذكر في الآية الشريفة ،
والسياق في الكلّ واحد . ولا شبهة في إرادة الأولويّة المذكورة من الولاية
المذكورة فيها لله تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما في قوله تعالى : ( الله وليّ الّذين
آمنوا ) ( 2 ) وقوله سبحانه : ( النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 3 ) فهو ( عليه السلام ) يقفوهما
في ذلك . ويشهد لذلك أيضاً اعتراف خصمائه ( عليه السلام ) بذلك ، زيادةً على ما أشرنا
هامش
* راجع في ذلك : الجمع بين الصحاح الستّة ( حكاه عنه في إحقاق الحقّ 2 : 399 ) ، جامع
الأُصول 9 : 478 / 6503 ، وكتب السيوطي : الدرّ المنثور 2 : 293 ، ولباب النقول : 81 ، والتفسير
الكبير ( للرازي ) 12 : 26 ، والكشّاف ( للزمخشري ) 1 : 649 ، وتفسير البيضاوي 2 : 156 ،
وتفسير النيشابوري 2 : 605 ، وأسباب النزول ( للواحدي ) : 134 ، وغيرهم . فضلا عن الإماميّة
المجمعين على ذلك ، راجع التبيان ( للطوسي ) 3 : 559 ، ومجمع البيان ( للطبرسي ) 2 : 210 ،
وسائر تفاسيرهم وأحاديثهم .
( 1 ) الكهف : 44 . .
( 2 ) البقرة : 259 .
( 3 ) الأحزاب : 7 .