تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
في عليّ نزلا » بإجماع الفريقين ؟ « بلى » على ما أطبق عليه المفسّرون وأصحاب الحديث ( * ) . « فلا يعدوه عنوان الوِلا » - بكسر الواو - مخفّف الولاية ، وعلى قول هي بالفتح ، معناها : الربوبيّة كما في قوله تعالى : ( هنالك الوَلاية لله الحقِّ ) ( 1 ) وأمّا بالكسر ، فمعناها : الأولى بالتصرّف في أكثر استعمالاتها في اللغة والشرع والعرف ، وإن اختلف متعلّقها باختلاف المولّى عليه ، فقد تكون الأولويّة بالنكاح ، كما في الزوج الّذي يقال فيه : إنّه وليّ زوجته . وأُخرى تكون بالتصرّف في المال ، كما في الأب والجدّ وثالثة بالمحافظة على النفس والمال من التلف والضرر ، كما في الوصيّ والحاكم الشرعي ، فإنّه يقال لكلّ منهم : إنّه وليّ على الصغير والسفيه والمجنون . ورابعة بالبيع والعتق والاستخدام في مالك العبد والأمة ، إنّ معناها في الكلّ واحد ، وهو الأولويّة في إصلاح شؤونهم . فالمعنى الجامع لأصناف " الوليّ " هو مَن يكون أولى بتدبير الأمر ، وأحقّ بالتقلّب كيفما شاء . وهو المراد منه في الآية الشريفة المذكورة النازلة فيه ( عليه السلام ) بشهادة اقترانه ( عليه السلام ) مع الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الذكر في الآية الشريفة ، والسياق في الكلّ واحد . ولا شبهة في إرادة الأولويّة المذكورة من الولاية المذكورة فيها لله تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما في قوله تعالى : ( الله وليّ الّذين آمنوا ) ( 2 ) وقوله سبحانه : ( النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 3 ) فهو ( عليه السلام ) يقفوهما في ذلك . ويشهد لذلك أيضاً اعتراف خصمائه ( عليه السلام ) بذلك ، زيادةً على ما أشرنا
هامش
* راجع في ذلك : الجمع بين الصحاح الستّة ( حكاه عنه في إحقاق الحقّ 2 : 399 ) ، جامع الأُصول 9 : 478 / 6503 ، وكتب السيوطي : الدرّ المنثور 2 : 293 ، ولباب النقول : 81 ، والتفسير الكبير ( للرازي ) 12 : 26 ، والكشّاف ( للزمخشري ) 1 : 649 ، وتفسير البيضاوي 2 : 156 ، وتفسير النيشابوري 2 : 605 ، وأسباب النزول ( للواحدي ) : 134 ، وغيرهم . فضلا عن الإماميّة المجمعين على ذلك ، راجع التبيان ( للطوسي ) 3 : 559 ، ومجمع البيان ( للطبرسي ) 2 : 210 ، وسائر تفاسيرهم وأحاديثهم . ( 1 ) الكهف : 44 . . ( 2 ) البقرة : 259 . ( 3 ) الأحزاب : 7 .