تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
إليه من إطباق المفسّرين والمحدّثين على نزولها فيه ( عليه السلام ) . فقد روى الشيخ أبو عليّ - في حديث طويل - أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " اللّهمّ اشرح لي صدري ، ويسّر لي أمري ، واجعل لي وزيراً من أهلي عليّاً أخي ، أُشدد به ظهري " قال أبوذرّ ( رضي الله عنه ) : فوالله ما استتمّ الكلام حتّى نزل جبرئيل ، وقال : يا محمّد إقرأ : ( إنّما وليّكم الله ) الآية ( 1 ) والمعنى : الّذي يتولّى تدبيركم ويلي أُموركم إنّما هو : الله ، ورسوله ، والّذين آمنوا الّذين هذه صفاتهم ، يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، وهم راكعون . وقال الزمخشري : إنّه قد جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحداً ، ليرغب الناس في مثل عمله ، ولينبّه أنّ سجيّة المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان . وقد اشتهر في اللغة العبارة عن الواحد بلفظ الجمع للتعظيم ، فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه . فهذه الآية من أوضح الدلائل على صحّة إمامة عليّ بعد النبيّ بلا فصل . وقد روي أنّه اجتمع جماعة من أصحاب رسول الله في مسجد المدينة ، فقال بعضهم لبعض : إن كفرنا بهذه الآية كفرنا بسائر الآيات ، وإن آمنّا صارت فيما يقول ؛ ولكنّا نتولّى عليّاً ولا نطيعه فيما أمر ، فنزل قوله تعالى : ( يعرفون نعمت الله ثمّ ينكرونها وأكثرهم الكافرون ) ( 2 ) . انتهى كلام أبي عليّ ( 3 ) . وروى الحمويني - وهو من مشاهير القوم - بعد رواية الحديث عن أنس : أنّ عليّاً كان راكعاً في المسجد إذ دخل سائل وسأله ، فأومأ إليه بخنصره اليمنى ، فأخذ السائل الخاتم من خنصره ، فقال النبيّ : يا عمر ، وجبت . فقال : بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله ما وجبت ؟ قال : وجبت له الجنّة . . . الخ " ( 4 ) . وقد روى العلاّمة البحراني في كتابه " غاية المرام " أربعة وعشرين حديثاً من طرق العامّة ، وتسعة عشر من طرق الخاصّة في نزولها فيه ( عليه السلام ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 55 . ( 2 ) النحل : 83 . ( 3 ) تفسير جوامع الجامع 1 : 337 وتفسير مجمع البيان 2 : 210 - 211 ، وانظر الكشّاف 1 : 649 . ( 4 ) فرائد السمطين 1 : 187 / 149 . ( 5 ) غاية المرام 2 : 5 - 22 .