فقل لمن ولاّهما ما تبدي * عذراً وتتلو لا ينال عهدي
أيبتغون الرشد والطهر عليّ * يعرض عنه وهو في الذكر ولي
فما الّذي أصمّهم من إنّما * وليّكم وما حداهم للعمى
أليس هذا في عليٍّ نزلا * بلى فلا يعدوه عنوان الوِلا
شرح
« فقل لمن ولاّهما » الولاية العظمى أو والاهما - بالألف بمعنى : أحبّهما -
ورضي بهما خليفتين « ما تبدي » لدى الله تعالى يوم القيامة « عذراً ، و » أنت
« تتلو » قوله تعالى : ( « لا ينال عهدي » الظالمين ) ( 1 ) حين ما سأله الخليل ( عليه السلام )
أن يجعل الإمامة في ذرّيّته ، فردّ عليه الربّ تعالى بذلك ، وأبى أن يمنّ بها على من
تلبّس بأدنى ظلم ومعصية . فكيف يجعلها فيمن قضى أكثر عمره في عبادة
الأصنام ، وشرب الخمور ، وارتكاب أنواع الفجور ؟ وهيهات من ذلك ! ثمّ هيهات !
فياويل للقوم ! « أيبتغون الرشد » والهداية من مثل الرجلين « والطهر عليّ »
بالاسم والحقيقة موجودٌ بين أظهرهم ، ومثله « يعرض عنه ، وهو في الذكر »
الحكيم « وليّ » المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
« فما الّذي أصمّهم من » استماع قوله سبحانه : « إنّما » المفيد للحصر فيه
والمبطل لغيره في قوله جلّ وعلا : ( إنّما « وليّكم » الله ورسوله والّذين آمنوا الّذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 2 ) « وما حداهم » وساقهم « للعمى »
والضلال عن طريق الحقّ ؟ ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها
ولهم آذان لا يسمعون بها أُولئك كالأنعام بل هم أضلّ أُولئك هم الغافلون ) ( 3 ) ( أم
تحسب أنّ أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلاّ كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا ) ( 4 ) .
ثمّ هل يشكّ في ثبوت الولاية المطلقة لمن قرنه الله تعالى بنفسه المقدّسة ،
وبنفس رسوله الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله سبحانه في الآية المذكورة ؟ « أليس هذا
هامش
( 1 ) البقرة : 124 . .
( 2 ) المائدة : 55 . .
( 3 ) الأعراف : 179 .
( 4 ) الفرقان : 44 .