وهل يلي عهد الإله من كَفَر * به زماناً كعتيق وعُمَر
هما وإن تسالما وأسلما * نحّاهما سبق الضلال والعمى
شرح
ثمّ بعد كلّ تلك النقليّات المتواترة الثابتة في صحاح الفريقين المثبتة لعدم
لياقة الرجلين للخلافة العظمى ، أهل يجوز « وهل » يصحّح العقل السليم أن « يلي
عهد الإله » الّذي هو منصب الأنبياء المعصومين ( عليهم السلام ) « من كَفَر » بالله وأشرك « به
زماناً » طويلا ينوف على أربعين أو خمسين سنة ؟ « كعتيق » وهو الأوّل ( * ) منهما ،
على ما سمّي به في الجاهليّة « وعمر » . وقد أسلم الأوّل منهما في السنة الثالثة من
البعثة ، وثانيهما في السنة الخامسة على ما أثبته المؤرّخون ( 1 ) .
« هما وإن تسالما » وادّعيا الإسلام متظاهرين به ، أو سلّمنا إسلامهما واقعاً في
صدر الإسلام « و » قلنا : إنّهما « أسلما » حقيقة ، ولكن « نحّاهما » عن لياقة الخلافة
« سبق الضلال والعمى » الّذي كانا عليه في الجاهلية عامّة عمرهما فيها .
هامش
* روى في الاحتجاج أنّه لمّا بويع له بالخلافة ، كتب كتاباً إلى الطائف لأبيه عثمان ، المكنّى
أبو قحافة : من أبي بكر خليفة رسول الله إلى أبيه أبي قحافة .
أمّا بعد : فإنّ الناس قد تراضوا بي ، وإنّي اليوم خليفة الله ، فلو قدِمت إلينا كان أحسن بك .
ولمّا انتهى الكتاب إلى أبيه وقرأه ، قال للرسول : ما منعكم من عليّ ( عليه السلام ) ؟ قال الرسول : هو حدث
السنّ ، وقد أكثر القتل في قريش وغيرها ، وأبو بكر أسنّ منه ، فقال : إن كان الأمر في ذلك بالسنّ ،
فأنا أحقّ من أبي بكر . ثمّ قال : لقد ظلموا عليّاً حقّه ، وقد بايع له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمرنا ببيعته . ثمّ كتب
جواباً لابنه قال فيه : من أبي قحافة إلى أبي بكر ، أمّا بعد : فقد أتاني كتابك ، فوجدته كتاب أحمق ،
ينقض بعضه بعضاً ، مرّة تقول : خليفة رسول الله ، ومرّةً تقول : خليفة الله ، ومرّةً تقول : تراضى بي
الناس ، وهو أمرٌ ملتبس ، فلا تدخلنّ في أمر يصعب عليك الخروج منه غداً . . . الخ [ 2 ] .
( 1 ) انظر تحقيقه مفصّلا في الصحيح من السيرة ( لجعفر مرتضى العاملي ) 2 : 330 ، وج 3 :
173 ، وقال في مروج الذهب 2 : 321 والسيرة النبويّة ( لابن كثير ) 2 : 39 : أنّ إسلام عمر كان
في بعد البعثة بنحو تسع سنين . وقال في تاريخ الخلفاء ( للسيوطي ) : 115 ، أسلم عمر في
السنة السادسة من النبوّة .
[ 2 ] الاحتجاج 1 : 87 .