شيخان عن أُسامة تخلّفا * وخالفا فيه النبيّ المصطفى
واتّفقا على أذى البتول * ومنعها عن نحلة الرسول
شرح
وهما « شيخان » صنوان نابتان من شجرة واحدة ، وهما اللذان « عن أُسامة
تخلّفا » بعد ما أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهما وعلى سائر صحابته في أواخر
حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يغمى عليه ساعةً بعد ساعة ، فكان يؤكّد عليهما خاصّة ، وعلى
سائر الجيش عامّة ، ويكرّر عليهم الأمر بالخروج من المدينة ، واللحوق بأميرهم ،
إلى أن ( * ) لعن المتخلّف منهم بمسمع من الجميع . وهما لم يعبئا بشيء من أمره
وتأكيده وغضبه ولعنه ، ورجعا إلى المدينة متخلّفين . « وخالفا فيه » أي : بالتخلّف
« النبيّ المصطفى » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعصياه ، وهما يسمعان قوله تعالى : ( ومن يعص الله
ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبيناً ) ( 1 ) وكان رجوعهما حذراً من ثبوت الأمر
لعليّ ( عليه السلام ) عند وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولمّا عاتبهما النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غضباناً عليهما في
ذلك ، اعتذرا بأنّا لا يمكننا فراقك .
ثمّ « و » أعظم من ذلك كلّه ما ثبت في صحاح القوم وتواريخهم المعتبرة : من
أنّهما « اتّفقا على أذى البتول » العذراء سيّدة النساء ( عليها السلام ) « و » تصافقا على « منعها
عن » ميراثها ( * * ) الّذي كان بتصرّفها من « نحلة الرسول » أبيها مدّة حياته من غير
هامش
* راجع في ذلك ما ذكره ابن أبي الحديد ( شرح نهج البلاغة 17 : 175 ) والبلاذري ( أنساب
الأشراف 2 : 115 ) والكازروني ، وابن عساكر ( تاريخ مدينة دمشق 8 : 62 - 65 ) وابن سعد
( الطبقات الكبرى 2 : 190 - 191 ) في كتبهم وتواريخهم .
* * راجع في كلّ ذلك صحيح البخاري ( 4 : 96 باب فرض الخمس ، وج 5 : 25 و 177 غزوة
خيبر ) صحيح مسلم ( 3 : 1381 / 1759 ) وفتوح البلدان للبلاذري ( 44 / فدك ) الصواعق
المحرقة ( 37 ) وشرح النهج ( 6 : 46 وج 16 : 213 ) والسيرة الحلبيّة ( 3 : 50 ، غزوة خيبر )
والطبري ( تاريخ الطبري 2 : 448 ) وخصائص النسائي ( سنن النسائي 7 : 132 ) وتفسير
النيسابوري في سورة الشورى ( 6 : 74 ) وبلاغات النساء لابن أبي طاهر ( 19 ) وتذكرة الخواصّ
لابن الجوزي ( 285 ) والدرّ المنثور ( 6 : 7 ) ولباب النقول في تفسير سورة بني إسرائيل ( 123 )
والمواقف وشرحه ( 8 : 355 ) إلى غير ذلك من صحف القوم .
( 1 ) الأحزاب : 37 .