أفيه نصّ المصطفى وقد نطق * وددت أن أسأله من الأحقّ
ينصب حال الشكّ رِدْءه عمر * ولم يتابع فيه سيّد البشر
شرح
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ونفسه وصنوه وصهره على بنته ، والمخلوق من طينته ( أفمن يهدي
إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي إلاّ أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) ( 2 ) .
وأيضاً « أفيه » ورد « نصّ المصطفى » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالخلافة عنه بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم )
« وقد نطق » الرجل عند وفاته بما يشهد عليه بالشكّ في أمر نفسه وفي ثبوت
خلافته ، وقال ما مضمونه : « وددتُ أن أسأله » أي : النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « من الأحقّ »
بالخلافة ؟ على ما رواه ابن حجر ( 3 ) وابن أبي الحديد ( 4 ) والإمام أحمد في مسنده ( 5 )
بأسانيدهم المعتبرة أنّه قال : ليتني كنت سألت النبيّ هل للأنصار في هذا الأمر شيء ؟
انتهى . وهل هو إلاّ من جهة الشكّ في لياقة نفسه ، وذلك لا يجامع نصّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
له باللياقة ؛ لكونه شكّاً في صدقه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والعياذ بالله ! هذا مع أنّه أعرف بنفسه من
أتباعه ، فكيف يدّعون له جزميّاً ما لم يدّع هو لنفسه ؟ وأعجب من ذلك قيامه
بالأمر وانتصابه للإمامة الكبرى واغتصابه للخلافة العظمى ، مع شكّه ذلك .
ثمّ أعظم من ذلك كلّه : أنّه « ينصب حال الشكّ » في لياقته بنفسه لذلك ، ويعيّن
« رِدْءه » ومعينه « عمر » خليفة عنه بعد وفاته ، على ما تعاقدا عليه من قبل ، حتّى
أنّ أبا سفيان المبايع لهما ، قال للثاني : دونكها يا أبا حفص ! فقد ولّيتها إيّاه بالأمس ،
وردّها عليك اليوم ، انتهى . فكيف الرجل نصّ على الخليفة من بعده « ولم يتابع فيه
سيّد البشر » في ترك الوصيّة ؟
هامش
( 1 ) انظر المستدرك ( للحاكم ) 3 : 126 معرفة الصحابة ، المعجم الكبير ( للطبراني ) 11 : 55 / 11061 .
( 2 ) يونس : 36 .
( 3 ) لم نعثر عليه في الصواعق المحرقة ، انظر مروج الذهب 2 : 302 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 2 : 47 .
( 5 ) لم نعثر عليه في مسند أحمد وهو موجود في مجمع الزوائد 5 : 203 ، المعجم الكبير
( للطبراني 1 : 63 / 43 ) ، كنز العمّال 5 : 632 / 14113 .