تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ومثل هذا الأمر هل يليه * من كان شيطان له يغويه
شرح
الصدقات . كما اتّضح أيضاً بذلك للعموم لياقة الوصيّ ( عليه السلام ) لذلك ، وأنّ إرساله يومئذ لم يكن بداعي الحبّ أو الحميّة أو القرابة أو العصبيّة ، بل كان ذلك إطاعة لأمر الله تعالى ورضاه به فقط ، دون غيره . بل بذلك أيضاً علم الكلّ لياقته ( عليه السلام ) لسائر أصناف الزعامة في الأُمور المذكورة وغيرها ، ولذلك لم يؤمّر عليه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحداً في شيء من غزواته ، وسائر أُموره كما هو المتسالم عليه بين الفريقين . ثمّ إنّ الرجل بعد انتزاع السورة المباركة منه ، وعزله عن ذاك المنصب اليسير ، رجع إلى المدينة ، وقدم على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مغضباً معاتباً ، وقال يا رسول الله : أنزل فيَّ شيء ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ، ولكن جائني جبرائيل ، وقال : لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجلٌ منك " ( 1 ) . وقد ثبت بذلك أنّ عليّاً ( عليه السلام ) منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومخلوق من طينته ، فهو أولى وأليق بالخلافة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون غيره . ثمّ بعد الغضّ عن ذلك كلّه ، أليس قد ثبت لدى الجمهور على ما ذكره علماؤهم ومؤرّخوهم - كالطبري ، وابن حجر ، وكنز العمّال ، وشرح النهج ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( 2 ) - أنّ الرجل اعترف على نفسه باقتران شيطان له ، يوحي إليه ، حيث قال على المنبر بملاً من الجموع : إنّ لي شيطاناً يعتريني ، فإن استقمت فأعينوني وإن زِغت فقوّموني . وعليه فهل مثله يليق لذاك المنصب العظيم ، وتلك المنزلة الرفيعة الّتي ليس فوقها إلاّ درجة النبوّة ؟ « ومثل هذا الأمر » الخطير « هل يليه » ويتولاّه « من كان شيطان له يغويه » فإنّ من يسترشد الأُمّة كيف يصحّ أن يكون مرشداً لهم ؟ وكيف يجوز تقديمه على من كان هادياً مهديّاً ؟ وهو باب مدينة علم
هامش
( 1 ) انظر كتاب سُليم بن قيس : 196 ، تفسير ابن كثير 2 : 543 ، الطرائف ( لابن طاووس ) : 38 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 460 ، الصواعق المحرقة : 12 ، كنز العمّال 5 : 589 / 14050 ، شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 6 : 20 ، الإمامة والسياسة 1 : 34 .