شرح
سلام الله عليهم ، وبذلك أغضباها ، كما اعترف بذلك البخاري في مواضع من
صحيحه ، وكذا الواقدي ، وابن مردويه وهو سند حفّاظهم ، وأخطب خوارزم
المالكي وهو صدر أئمّتهم ، وأبو هلال العسكري في كتابه " أخبار الأوائل "
ومحمود الخوارزمي في كتابه الفائق ، وجمع آخر من ثقات رواتهم ومؤرّخيهم ( * ) .
هامش
* فقد رووا كلّهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " فاطمة بضعة منّي فمن أغضبها فقد
أغضبني ، وأنّها سيّدة نساء المؤمنين " أو " نساء العالمين " على اختلاف الأحاديث .
وقال البخاري : إنّ فاطمة أرسلت إلى أبي بكر ، وسألته ميراثها من رسول الله ، ممّا أفاء الله
عليه بالمدينة من فدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول الله قال : لا نورث ، ما
تركناه صدقة ، وإنّما يأكل آل محمّد من هذا المال ، وإنّي والله لا أُغيّر شيئاً من صدقة رسول الله
عن حالها الّتي كانت عليه ، وأبى أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً فوجدت فاطمة على أبي بكر في
ذلك ، فهجرته ، فلم تتكلّم معه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد النبيّ ستّة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها
زوجها عليّ ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلّى عليها ولداها وعليّ [ 1 ] انتهى .
وروى الواقدي وكثير من علمائهم : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا افتتح خيبراً اصطفى قرى من قُرى
اليهود ، فنزل جبرائيل بهذه الآية ( وءَات ذا القربى حقّه ) [ 2 ] فقال محمّد " ومن ذوي القربى ؟ وما
حقّه ؟ " قال : " فاطمة " فدفع إليها فدكاً والعوالي ، فاستغلّتها حتّى توفّي أبوها عليه الصلاة
والسلام . فلمّا بويع أبو بكر منعها ، وكلّمته في ردّها عليها ، وقالت : " إنّهما لي " فأبى دفعهما إليها
- إلى أن قال - : فلا أمنعك ما دفع إليك أبوك ، فأراد أن يكتب لها كتاباً ، فاستوقفه عمر بن الخطّاب ،
وقال : إنّها امرأة ، فطالبها بالبيّنة على ما ادّعت ، فأمرها أبو بكر ، فجاءت بأُمّ أيمن ، وأسماء بنت
عميس ، مع عليّ ، فشهدوا بذلك ، فكتب لها أبو بكر ، فبلغ ذلك عمر ، فأخذ الصحيفة ، ومحاها ،
وحلفت أن لا تكلّمهما ، وماتت وهي ساخطة عليهما [ 3 ] انتهى .
وروى مثله ابن مردويه [ 4 ] .
وقال محمود الخوارزمي : قد ثبت أنّ فاطمة صادقة ، وأنّها من أهل الجنّة ، فكيف يجوز
الشكّ في دعواها لفدك والعوالي ؟ وكيف يجوز أن يقال : إنّها أرادت ظلم جميع الخلق وأصرّت
على ذلك إلى الوفاة ؟ [ 5 ] انتهى .
[ 1 ] صحيح البخاري 5 : 177 باب غزوة خيبر ، وج 5 : 25 باب مناقب قرابة رسول الله .
[ 2 ] الاسراء : 26 .
[ 3 ] حكاه عنه كاشف الغطاء في كشف الغطاء 1 : 17 .
[ 4 ] مناقب عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( لابن مردويه ) : 196 / 270 ، وانظر شرح نهج البلاغة ( لابن
أبي الحديد ) 16 : 214 - 247 .
[ 5 ] حكاه عنه ابن طاووس في الطرائف : 256 .