ففلتةٌ بيعته وقد أمر * بقتل من عاد لمثلها عمر
وهل يجوز النصّ فيمن نزلا * بعزله الأمين يوم أرسلا
مبلّغاً براءة الله العَليّ * للمشركين فتولاّه عليّ
شرح
وعليه « ففلتةٌ » وزلّة عظيمةٌ « بيعته ، وقد أمر » في صحاح أحاديث
جمهورهم ( * ) « بقتل من عاد لمثلها عمر » على ما أشرنا إليه آنفاً .
« وهل يجوز » وجود « النصّ » على الخلافة « فيمن نزلا » على ما روي أيضاً
في كتبهم الكثيرة المعتبرة لديهم « بعزله الأمين » جبرائيل ( عليه السلام ) « يوم أرسلا » ( * * ) ؟
لحكمة خفيّة إلى مكّة المكرّمة « مبلّغاً » سورة « براءة الله العَليّ » ليقرأها
« للمشركين » فإنّه لمّا بلغ ذا الحُليفة بين الحرمين لحقه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأمر من
الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأخذها منه « فتولاّه عليّ » ( عليه السلام ) ومضى بها إلى مكّة وقرأها
عليهم . واتّضح بذلك للناس عدم لياقة الرجل لذلك ، على أنّه أمر بسيط يليق له
كثير من الصحابة ، وعليه فمثله كيف يليق للزعامة الكبرى ، والخلافة العظمى عن
الله تعالى وعن رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ولذلك لم يولّه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مدّة حياته شيئاً ممّا
يرجع إلى الزعامة العامّة أو الخاصّة ، كقيادة الجيش ، وتبليغ الرسالات ، وجمع
هامش
* راجع في ذلك مسند أحمد ( 1 : 55 ) وصحيح البخاري ( 8 : 208 كتاب المحاربين من أهل
الكفر والردّة ، باب رجم الحُبلى من الزنا ) وتذكرة الخواص ( 64 ) والصواعق المحرقة ( 36 ) وكنز
العمّال ( 5 : 649 / 14137 ) وشرح النهج ( ابن أبي الحديد 2 : 23 وج 6 : 47 وج 9 : 31 وج 11 :
13 وج 13 : 224 ) وتاريخي الطبري ( 2 : 446 ) وابن الأثير ( الكامل 2 : 327 حديث السقيفة )
كما أُشير إلى ذلك في الهامش السابق ذيل قول الناظم ( قدس سره ) : ولم يقل فاروقهم ما قالا . . . .
* * راجع في ذلك مسند أحمد ( 1 : 3 و 151 وج 4 : 164 و 165 ) وكنز العمّال ( 2 : 422 / 4400
و 4407 ) وسنن الترمذي في تفسير سورة التوبة ( 4 : 339 / 5085 و 5086 ) وفي فضائل
عليّ ( عليه السلام ) ( سنن الترمذي 5 : 296 - 307 ) ومستدرك الحاكم في كتاب المغازي ( 3 : 38 - 39
و 107 - 112 ) والصواعق المحرقة ( 115 - 127 ) وخصائص النسائي ( 52 / 24 ) والإصابة
لابن حجر ( 2 : 507 - 510 ) والدرّ المنثور ( 3 : 209 ) وجامع البيان للطبري ( 10 : 46 - 47 ) .