تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
ذلك رضاً منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بجعل الرجل إماماً في أمر الدين ، وإذ قد رضي بذلك ، فهو لخلافة المنتصب وإمامته في أمر الدنيا أرضى وأرغب . وأنت خبير بفساد ذلك كلّه أصلا وفرعاً ، من وجوه : أوّلها : فساد القياس من أساسه بإجماع الإماميّة وجمهور المعتزلة ( 1 ) والظاهريّة من أهل السنّة ( 2 ) . ثانيها : أنّه يشترط في حجّيته لدى القائلين به تساوي العلّة المستنبطة في المقيس والمقيس عليه من غير فارق ، ومن الواضح وجود الفارق بينهما في المقام ، فإنّه لا يشترط في إمام الجماعة على مذهبهم شيء ممّا جعلوه شرطاً في الخليفة : من العدالة والشجاعة والقرشيّة ، وأمثالها ممّا عرفت ، فإنّه تجوز الصلاة عندهم خلف كلّ برّ وفاجر ( 3 ) . وعليه كيف يقاس عليها الخلافة العظمى ، والحكومة العامّة على الأُمّة كلّها في أُمور الدين والدنيا ؟ على ما فسّرها به القوشجي في شرح التجريد ( 4 ) وكذا غيره من محقّقيهم ( 5 ) . ثالثها : أنّ القياس الفقهيّ إنّما يصحّ عندهم في الفروع خاصّة دون الأُصول ، وقد عرفت ما عن البيضاوي وغيره : من تصريحهم بكون الخلافة من أهمّ مسائل الأُصول ، فكيف يجوز التمسّك به فيها ؟ رابعها : عدم تسليم ما أسّسه من أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الرجل بأن يؤمّ الناس ، ولا نسلّم استخلافه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له في الصلاة ، فإنّ المرويّ في الأحاديث الكثيرة : أنّ المتصدّي للأمر لم يكن إلاّ عائشة ، فإنّها هي الّتي أمرت أباها بذلك عند أذان بلال
هامش
( 1 ) راجع معارج الأُصول : 187 ، مبادئ الوصول : 215 ، الوافية : 236 ، وراجع الإحكام ( للآمدي ) 4 : 272 ، والتبصرة ( للشيرازي ) : 424 ، والإحكام ( لابن حزم ) 7 : 929 ، وانظر المحلّى ( أيضاً لابن حزم ) 1 : 56 . ( 2 ) انظر المحلّى 1 : 56 والإحكام 2 : 515 ، كلاهما لابن حزم . ( 3 ) انظر الأُمّ ( للشافعي ) 1 : 166 ، المجموع ( للنووي ) 4 : 253 ، نيل الأوطار 3 : 201 . ( 4 ) شرح التجريد ( للقوشجي ) : 365 . ( 5 ) كالجرجاني في شرح المواقف 8 : 345 والتفتازاني في شرح المقاصد 5 : 232 .