شرح
ثمّ اختلفوا أيضاً في إمكان حصول الإجماع وعدم إمكانه ، بعد تفسيره لدى
أكثرهم باتّفاق أهل الحلّ والعقد - أي المجتهدين من علماء المسلمين بأجمعهم
في عصر واحد - على أمر واحد ، على ما ذكره البيضاوي في منهاجه ( 1 ) وابن
الحاجب في مختصره ( 2 ) وتبعه شرّاحه ( 3 ) .
ثمّ اختلف القائلون بالإمكان في وقوعه وعدم وقوعه .
ثمّ اختلف القائلون بالوقوع في حجّيّته وعدم حجّيّته .
ثمّ اختلف القائلون بحجّيّته في كونه حجّة بنفسه ، أو أنّه لابدّ في ذلك من سند
يسند إليه : من دخول المعصوم ( عليه السلام ) في جملتهم ( 4 ) كما ذهب إليه الإماميّة ، أو قياس فقهيّ
كما ذهب إليه غيرهم ( 5 ) نظير قياس الخلافة ، وإثباتها للرجل على إمامته في الصلاة .
ثمّ بعد تكثّر تلك الاختلافات ، حاول جمع من متأخّريهم إثبات خلافة
الرجل بالقياس ، بعد حصول اليأس لهم عن إثبات ذلك بالإجماع الحاوي
لشرائطه ، وبعد عجزهم عن إثبات إمكانه ووقوعه ، وسائر ما اختلف فيه .
ثمّ جعلوا القياس كالنصّ على خلافته ، وقد ذهب إلى ذ لك القوشجي الحنفي
في شرحه على التجريد ، وصاحبا المواقف والطوالع ( 6 ) والصابوني الحنفي في
كفايته ( 7 ) وابن حجر في صواعقه ( 8 ) وأحمد الجندي في رسالته الفارسيّة في
العقائد ، فقالوا ما محصّله :
إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث إنّه في مرض وفاته أمر أبا بكر أن يصلّي بالناس ، كان
هامش
( 1 ) المنهاج ( الإبهاج في شرح المنهاج ) 2 : 249 .
( 2 و 3 ) راجع شرح مختصر ابن الحاجب ( للقاضي عضد ) 1 : 122 .
( 4 ) انظر معارج الأُصول : 126 ، مبادئ الأُصول : 192 ، الوافية : 151 .
( 5 ) شرح التجريد ( للقوشجي ) : 372 .
( 6 ) المواقف ( شرح المواقف للجرجاني ) 8 : 356 ، حكاه عن شرح الطوالع في الصراط
المستقيم 1 : 196 وج 2 : 11 وج 3 : 99 وص 106 .
( 7 ) الكفاية في الهداية ، في علم الكلام للشيخ نور الدين أبي المحامد أحمد بن محمود بن
أبي بكر الصابوني ، كشف الظنون 2 : 1499 .
( 8 ) الصواعق المحرقة : 22 .