شرح
خوضهم يلعبون ، كُلّ حزب بما لديهم فرحون ، والله من ورائهم محيط ، وسيعلمون
أيَّ منقلب ينقلبون .
وبالجملة ، فلا شبهة على مذهب أهل الحقّ : أنّ الخلافة عن الله تعالى
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مهمّات مسائل الدين ، ومن أُصول المذهب . واتّفقت كلمتهم
على أنّ طاعة الإمام المعصوم المنصوب عنه تعالى كإطاعته سبحانه وإطاعة
رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أهمّ الفرائض الواجبة ، وذلك لاقتران طاعته بطاعتهما في قوله
جلّ وعزّ : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) ( 1 ) .
ولا شبهة أيضاً في أنّ الظاهر المستفاد منه كون الوجوب المستفاد منه في
طاعة الكلّ على نسق واحد ، فيكون إطاعة الإمام ( عليه السلام ) والاعتقاد به على نهج
إطاعة الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى نسق الاعتقاد بهما ، والكلّ فرض واجب .
وأيضاً قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث المشهور المتّفق عليه بين الفريقين على
ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات
ميتة الجاهليّة " ( 2 ) قد دلّ بصراحته على كون الجهل بالإمام في كلّ عصر وزمان
موجباً لكون الموت على دين أهل الشرك ، وعليه فيجب على كلّ من آمن بالله
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يعرف إمام زمانه باسمه وحسبه ، وأن يعتقد بخلافته عن ربّه
وعن نبيّه كلّ ذلك وجوباً عينيّاً على كلّ فرد منهم ، واعتقاديّاً قطعيّاً من غير شكّ
ولا تقليد .
وتوهّم كون المراد منه في الحديث الشريف هو القرآن الكريم - كما زعمه
بعض الحمقاء الجهلة ( 3 ) - فاسدٌ جدّاً ، وإلاّ لزم من ذلك وجوب تعلّم الكتاب العزيز
عيناً على جميع الأُمّة بحروفه وإعرابه وكلماته ، ومزايا قرائته . ولازم ذلك كون
الجاهل بشيء منها - فضلا عن الأُمّي البحت - كافراً مخلّداً في عذاب الله تعالى ،
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ ( شرح إحقاق الحقّ 2 : 306 ) انظر كنز العمّال 1 : 103 / 464
وج 6 : 65 / 14863 .
( 3 ) انظر سنّة الهداية لهداية السنّة ( للكرمانشاهي ) : 448 .