شرح
بأُمراء العساكر ، وهم من لم يتمّ أمر الإمارة بغير رضاهم .
ثمّ عدل جملة منهم عن ذلك أيضاً بعد وضوح تأخّر أُسامة وأمثاله من الأُمراء
عن تلك البيعة ، واكتفوا في انعقاد الخلافة ببيعة رجل أو رجلين فقط ( 1 ) بعد تحقّق
أنّ البيعة للرجل في بدء الأمر لم تكن إلاّ من صاحبه - وهو الثاني - وأربعة معه ،
وهم : أبو عبيدة وسالم وبشر بن سعد وأُسيد بن الحصين .
ثمّ بعد وضوح خطأ المنتصب في كثير من القضايا والفتاوى واعترافه هو على
نفسه بذلك ، أنكر القوم اشتراط العصمة في الإمام أو الخليفة ، واقتصروا من
الشرائط فيه على كونه مجتهداً ذا رأي وبصيرة بتدبير الحرب وترتيب الجيش ،
قويّاً شجاعاً بالغاً حرّاً عدلا قرشيّاً ، على ما ذكره الناصب المذكور ( 2 ) .
ثمّ أنكروا كون الإمامة من أُصول الدين ، وذهب كثير منهم إلى أنّها من
الفروع ( 3 ) ويكفي فيها التقليد .
ثمّ خالفهم الآخرون ، وقالوا : إنّها من أعظم مسائل أُصول الدين ، وإنّ مخالفتها
توجب الكفر والبدعة ، خلافاً للناصب المشار إليه وأضرابه . وقد صرّح بذلك
صاحب كتاب المنهاج وجمع مِن شرّاحه ( 4 ) . وأفتى الاستروشي الحنفي بكفر من
لا يقول بخلافة الأوّل ، فراجع كتابه الفصول ( 5 ) .
ولا يذهب عليك ، أنّهم بأجمعهم لم يستندوا في جميع تلك الدعاوي الفارغة
في تفاسير الإجماع وشروط الخليفة والفتاوى الواهية إلى حجّة أو برهان ، ولم
يستدلّوا عليها بحديث صحيح ، أو آية من القرآن ، ولذلك اختلفوا بينهم بآرائهم
وذهبوا يميناً وشمالا ، فرّقوا دينهم وكانوا شِيَعاً - أمرهم إلى الله - فذرهم في
هامش
( 1 ) حكاه عن النظام في الإحكام ( للآمدي ) 1 : 167 .
( 2 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ 2 : 304 .
( 3 ) منهم الجرجاني في شرح المواقف 8 : 344 ، والتفتازاني في شرح المقاصد 5 : 232 .
( 4 ) المنهاج ( الإبهاج في شرح المنهاج ) 2 : 295 . شرح البدخشي وشرح الأُسنوي على المنهاج 2 :
313 .
( 5 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ 2 : 307 .