تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ولا تشبّثوا بما لا ينجع * ولا رووا حديث لا تجتمع
شرح
فالأمر أعظم ، ولا يكون الكاذب إماماً مفترض الطاعة ، ولا يرتق فتقه اعتذار بعض الجهّال بأنّ ذلك منه مبتن على التواضع ، وهضم النفس ( 1 ) فإنّ الكذب لا يجامع العصمة الّتي لابدّ منها في الخلافة الإلهيّة ، على ما عرفت . ثمّ بعد استقالته كيف ظلّ منتصباً للإمارة ودعوى الخلافة ؟ وأعجب من ذلك عقدها عند وفاته لصاحبه ، كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في بعض خطبه : " فيا عجباً بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته " ( 2 ) . وأيضاً لو كان هناك نصّ على خلافته لما تمسّك أتباعه لإثبات ذلك بإجماع الأُمّة عليه ( 3 ) « ولا تشبّثوا » في ذلك « بما لا ينجع » أي : لا تستريح إليه النفس ولا تفيدها شيء ، والنجعة : هي الراحة . « ولا رووا حديث لا تجتمع » أُمّتي على الخطأ ( 4 ) مع أنّ الحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم تثبت صحّته ، بل الثابت عدمها ( 5 ) . ثمّ لو سلّمنا ذلك ، فلا نسلّم حصول الإجماع على خلافته ، بل الثابت أيضاً عدمه ، وذلك لما عرفت من عدم إمكان تحصيل آراء الجميع جنّاً وإنساً ، شرقاً وغرباً ، ولا سيّما بيوم أو يومين على أمر يسير ، فضلا عن الأمر الخطير ، وهو الرئاسة العامّة والزعامة الكبرى . ثمّ عدم إمكان جمع كلمتهم على ذلك بعد معلوميّة ما هم عليه من اختلاف الأهواء وتشتّت الآراء وتباين الأغراض ، واختلافهم في الشعور والإدراك والعقول والأفهام .
هامش
( 1 ) كما في شرح التجريد ( للقوشجي ) : 371 . ( 2 ) نهج البلاغة : الشقشقية ، 3 من الخطب . ( 3 ) كما في الإرشاد ( للجويني ) : 361 ، وأخبار الأوائل : 103 ، المغني ( للقاضي عبد الجبّار ) : 280 في الإمامة ، وشرح المقاصد ( للتفتازاني ) 5 : 264 . ( 4 ) المجموع ( النووي ) 10 : 42 ، الإيضاح ( ابن شاذان ) : 526 . ( 5 ) انظر تحفة الإحوذي ( للمباركفوري ) 6 : 322 .