تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
ثمّ من المعلوم القطعي : تخلّف وجوه الصحابة عن البيعة للرجل ( 1 ) وإنكارهم عليه ذلك بأشدّ نكير ، وفي طليعتهم أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) وأهل بيته وأولاده ( عليهم السلام ) ثمّ عمّه العبّاس وأبناؤه ، ثمّ الزبير وسائر بني هاشم ، وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار وحذيفة وأبو بريدة وأُبيّ بن كعب وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت وأبو الهيثم وسهل بن حنيف وأخوه عثمان وأبو أيّوب وجابر بن عبد الله الأنصاريّين وخالد بن سعيد بن عُبادة وعشيرته من قبيلة الخزرج ، وقيس بن سعد وأُسامة بن زيد الّذي جعله النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أميراً على الشيخين وغيرهما آخر حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى غير ذلك ممّن ذكرهم ابن قتيبة ثمّ طعن فيهم بأنّهم كانوا رافضة ( 2 ) . وعليه فكيف يصحّ دعوى الإجماع - بمعنى حصول الاتّفاق من الكلّ - على تقديم الرجل ونصبه للخلافة ؟ وقد فسّر الإجماع بذلك أكثر المتقدّمين منهم ، كالقاضي ( 3 ) والجويني ( 4 ) والغزالي ( 5 ) وأمثالهم ( 6 ) . ثمّ لمّا اتّضح لدى الكلّ تأخّر أُولئك المشاهير من الصحابة وأعيان المهاجرين والأنصار عن تلك البيعة المزعومة ، عدل متأخّرُوهم عن تفسير الإجماع بذلك ، واقتصروا في ثبوته على اجتماع آراء العلماء من الصحابة ( 7 ) . ثمّ حيث لم يمكنهم دعوى خروج أُولئك العظماء المذكورين عن موضوع العلماء ، عدلوا أيضاً عن التفسير الثاني ، واكتفوا في ثبوت الإجماع باجتماع آراء أهل الحلّ والعقد ( 8 ) . ثمّ فسّر بعض أذناب متأخّريهم - كالناصب الإصبهاني ( 9 ) - أهل الحلّ والعقد
هامش
( 1 ) كما في المغني ( للقاضي عبد الجبّار ) : 282 في الإمامة ، تاريخ الطبري 2 : 124 ، الإمامة والسياسة 1 : 25 فما بعد ، وشرح المقاصد ( للتفتازاني ) 5 : 264 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 25 و 28 . ( 3 ) المغني ( الشرعيات ) : 207 . ( 4 ) انظر البرهان 1 : 266 وفيه عدد التواتر ، وتردّد في فرض نقصان المجمعين عن عدد التواتر . ( 5 ) المستصفى 1 : 173 . . ( 6 ) انظر المحصول 3 : 770 . ( 7 ) انظر الإحكام ( لابن حزم ) 4 : 551 . ( 8 ) الإحكام ( للآمدي ) 1 : 168 . ( 9 ) حكاه عنه في إحقاق الحقّ 2 : 294 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 416 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني