والنصّ لم يدّع إلاّ في عليّ * كذلك العصمة ، والأمر جليّ
وخابط من يدّعي الخلافة * بنصّه لابن أبي قحافة
شرح
ذلك للفساد وإثارة الفتنة بينهم على ما تقدّمت الإشارة إلى ذلك . وعليه فلا محيص
عن تعيينه تعالى ونصّه على لسان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لإمامة من يراه لائقاً للخلافة عن نبيّه .
« والنصّ » بإجماع الفريقين « لم يدّع إلاّ في عليّ » ( عليه السلام ) .
أمّا على مذهب أهل الحقّ فواضح . وأمّا على مذهب أهل الخلاف فلإنكارهم
ثبوته من أصله في أحد من الأُمّة ، وسيأتيك اعتراضهم على ما ورد منه في السند
أو الدلالة ، وستعرف شبهاتهم فيه مقرونة بنقضها إن شاء الله تعالى .
وعليه فهم موافقون لأهل الحقّ في عدم النصّ على مشايخهم ، وتبقى أدلّة
الفرقة المحقّة ( قدس سرهم ) على التنصيص على إمامهم ( عليه السلام ) - بعد إسقاط تلك الشبهات
الواهية - بلا معارض ، وبذلك يثبت إجماع الكلّ على عدم خلافة أُولئك المنتصبين
لها ، مع ما عرفت من عدم اعتبارها إلاّ بالنصّ .
و « كذلك » الكلام في « العصمة » فإنّها منفيّة عن المشايخ بإجماع الأُمّة ،
فتبقى أدلّة الإماميّة على ثبوتها في إمامهم الحقّ ( عليه السلام ) بلا مزاحم ولا معارض ، إلاّ ما
نبح به الخصم من الإنكار البحت من غير برهان ، ولا أقلّ خدشة ، ولا أدنى متمسّك
في ذلك ، ولا اعتراض في الوليّ المطلق ( عليه السلام ) لا في الحسب ، ولا في النسب ، ولا
في شيء من مكارم أخلاقه ( عليه السلام ) وحميد صفاته وخصائص مزاياه علماً وحلماً
وكرماً وشجاعةً وزهداً ورأفةً ورحمةً ، وسائر ما شارك به النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
صنوه من الصفات المقدّسة النفسانيّة وللكمالات الشريفة الخلقيّة . « والأمر » في
ذلك كلّه « جليّ » لدى الكلّ واضح عند الفريقين من غير إنكار إلاّ من الحسود
العنود والجاحد الكنود ( 1 ) .
« وخابط » خبطَ العشواء « مَن يدّعي الخلافة » تصريحاً من النبيّ
هامش
* مأخوذ من قوله تعالى : ( إنّ الإنسان لربّه لكنود ) أي كفور . العاديات : 6 .