أبَعدَ يومِ الطفّ والّذي وقع * فيه وبعدُ بَلْهَ ذكرَه وَدَعْ
يبقى لمن ألقى زمام الأمر * للناس عند ربّه من عذر
شرح
« أ » يتفوّه بذلك مسلم « بعد » وقعة كربلاء ، و « يوم الطفّ ، والّذي وقع »
وصدر من ذلك الرجس الزنيم « فيه » من الفظائع الّتي لم يسجّل التاريخ ، ولا
يسجّل في مستقبل الدهر مثلها أبداً ؟ « و » ما أُصيب به « بعد » ذلك عِرض
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبناته ويتاماه من أُولئك الطغاة اللئام جنود اللعين ، الّذين أنزلوا
بالسبايا من أهل بيته ( عليهم السلام ) وهم أعدال الكتاب ، والمصطفين قادة للخلائق من ربّ
الأرباب ، من نهب الأموال ، وحرق الخيام ، وضرب الأطفال ، وسبي النساء ،
مذلّلات على الجِمال العاريات على ما بهنّ من الجوع ، والعطش ، مع منعهنّ عن
البكاء ، وطعنهنّ بالرماح ، وضربهنّ بالسياط ، ورشقهنّ بالحجارة ، يُهدى بهنّ من
بلد إلى بلد ، ومن كافر إلى كافر ، مربقات بالحبال .
وغير ذلك من المصائب الّتي لا يطاق ذكرها ، والرزايا الّتي ينبغي أبد الدهر أن
يرثى لها وتَسيل الدماء بدلا عن الدموع من العيون لأجلها ، و « بَلْهَ ذكره » أي : اترك
بيانه « ودَعْ » شرحه وتفاصيلَه ؛ حذراً من خروج الأرواح من الأبدان ، حزناً عليها .
فأنصف يا مسلم ، وانظر ماذا ترى ، أهَلْ « يبقى » بعد ذلك كلّه حجّة « لمن
ألقى زمام الأمر » لذلك الكافر الطاغي ، وجعله أميراً ومقتدى « للناس » أو كان
سبباً لذلك ؟ وهل يكون لأحد منهما « عند ربّه من عذر » مع عرفانِ كلٍّ منهما
قديماً كفرَه وطغيانَه حقّ المعرفة ؟