وهل ترى يستأهل الإمامة * من طهرته هند أو حمامة
شرح
« وفيه » قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سِلم عليٍّ سلمي ( 1 ) و « حربه حربي ( 2 ) ورد » في
أحاديث متواترة بين المسلمين .
« وهل ترى يستأهل الإمامة » العظمى والخلافة الكبرى عن الله تعالى وعن
رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « من طهرتْه » نسباً « هند » الزانية ، وهي أُمّه الّتي كانت ذات علَم
في مكّة المكرّمة ، وهي الّتي مثّلت في غزوة أُحد بحمزة عمّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد
شهادته وشقّت بطنه ، وأخرجت كبده ومضغتهُ بأسنانها ، وبذلك اشتهرت بآكلة
الأكباد ( 3 ) . « أو حمامة » وهي جدّة أبي سفيان لأُمّه ، وكانت أيضاً من بغايا مكّة ،
على ما اعترف بكلّ ذلك كثير من علماء القوم ( * ) فضلا عمّا تواتر في أحاديث
هامش
* فقد روى فيها هشام بن محمّد الكلبي - أحد مشاهيرهم - أنّ هنداً هذه كانت من
المُعلَمات ، أي : ذوات الأعلام ، وكان أحبّ الرجال إليها السودان ، وكانت إذا ولدت أسود قتلته
ودفنته ، وكان ابنها معاوية لأربعة اختلفوا فيه ، كلّ منهم يقول : إنّه ابني . . . الخ [ 4 ] .
وذكر مثلَه الزمخشري [ 5 ] وابن أبي الحديد الشافعي [ 6 ] وغيرهم [ 7 ] بزيادات فيها ، وفي ابنها .
ثمّ قال الشافعي المذكور : إنّ معاوية ولي اثنين وأربعين سنة في الشام ، مبدؤها السنة الخامسة
من خلافة عمر بن الخطّاب ، فولاّه عمر إمارة الشام بعد موت أخيه يزيد بن أبي سفيان [ 8 ] انتهى .
وذكر أبو بكر بن رنين - أحد علمائهم - أنّ حمامة كانت بغيّة [ 9 ] .
وبعد كلّ ذلك ، ذهب كثير من الجمهور إلى أنّ معاوية خليفة حقّ ، وإمام صدق ، وكان
مجتهداً في حربه لعليّ ( عليه السلام ) ولا اعتراض عليه ، فإنّ المصيب من المجتهدين له أجران ، والمخطئ
له أجرٌ واحد ، فراجع الصواعق لابن حجر [ 10 ] .
( 1 و 2 ) الفصول المختارة ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 2 : 245 .
( 3 ) انظر مثالب العرب ( الكلبي ) : 73 ، تاريخ الطبري 2 : 204 ، أُسد الغابة 7 : 281 .
[ 4 ] انظر مثالب العرب : 73 . وفيه " المغتلمات " بدل : المعلمات .
[ 5 ] ربيع الأبرار 3 : 551 .
[ 6 و 8 ] شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 1 : 336 ، و 338 وج 2 : 125 .
[ 7 ] بحار الأنوار 33 : 198 / 485 .
[ 9 ] حكاه عنه في الغارات ( للثقفي ) 1 : 65 .
[ 10 ] تطهير الجنان واللسان المطبوع مع الصواعق المحرقة : 35 .