كلاّ بل الأمر انجلى قبلُ وهل * عذرٌ لمن رأى ابن هند استقلّ
من حارب الطهر والإجماع انعقد * منهم وفيه حربه حربي ورد
شرح
« كلاّ » لا عذر ولا حجّة أصلا لمن أمّره ، ولا من أمّر أباه من قبله ، وحملهما
على أعناق المسلمين ، وسلّطهما على دمائهم وأعراضهم وأموالهم . « بل الأمر »
في كونهما وكون أبي سفيان الّذي التحقا به أعداءً للدين وقوّاداً لألوية المشركين
في جميع حروبهم للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين كان واضحاً لدى عموم الناس ، ولم
يخف على من أمّرهما ، بل « انجلى » ذلك كلّه لديه من « قبلُ » . ومع ذلك أمّر أباه
معاوية على بلاد الشامات وفلسطين ومصر والعراق وما يتبعها ، وفوّض إليه الأمر
في جميعها ، يفعل فيها ما يشاء ويحكم في أهاليها ما يريد ، من غير مزاحم ولا
مراقب ولا قبول دعوى ولا شكاية عليه أصلا . ثمّ ملّكه ضرائبها وذخائرها لما
بينهما من العصبيّة الأُمويّة والحميّة الجاهليّة .
« وهل » يُقبل « عذرٌ لمن رأى » بدعوى الاجتهاد : أنّ « ابن هند » العاهرة
المشتهرة « استقلّ » بحكمه واستبدّ برأيه ، فيعتذر عنه : بأنّه كان مجتهداً في فظائعه
بالمسلمين ( 1 ) وهتكه لحرمات الدين ، وحربه لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقتله السبط
الأكبر الحسن المجتبى ( عليه السلام ) سيّد شباب أهل الجنّة بالسمّ الناقع ، وتتبّع موالي أهل
البيت ( عليهم السلام ) تحت كلّ حجر ومدر ، فكان يقبض عليهم في أقطار الأرض ، يسمل
أعينهم ، ويصلبهم على جذوع النخل بعد قطع أيديهم وأرجلهم ( 2 ) .
وقد اتّفق الفريقان على أنّ « من حارب الطهر » عليّاً ( عليه السلام ) فقد حارب الله
تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) « والإجماع » قد « انعقد » قديماً وحديثاً « منهم » فضلا
عن الفرقة المحقّة الاثني عشريّة ( قدس سرهم ) على طهارة عليّ ( عليه السلام ) وضلالة من حاربه .
هامش
( 1 ) انظر تطهير الجنان واللسان ( لابن حجر ) المطبوع مع الصواعق المحرقة : 35 .
( 2 ) انظر الهداية الكبرى ( للخصيبي ) : 227 ، الاحتجاج ( للطبرسي ) 2 : 295 .
( 3 ) انظر كفاية الأثر ( للخزّاز القمّي ) : 121 ، بحار الأنوار 33 : 18 .