وهل يكون هادياً مهديّاً * من سنّ سبّ المرتضى عليّا
شرح
الشيعة المحقّة ، والتواريخ المعتبرة .
« وهل يكون هادياً مهديّاً » وقائداً متّبعاً في الأُمّة « من سنّ سبّ المرتضى
عليّاً » ( 1 ) وقد مُلِئ كتب الفريقين من الأحاديث الصحيحة المرويّة عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكبار صحابته في فضائل عليّ ( عليه السلام ) . مضافاً إلى الآيات القرآنية
النازلة في شأنه باعتراف من الجمهور ، على ما تقدّمت الإشارة إلى بعضها ، وما
تواترت عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه لا يبغضه إلاّ سفحيّ ، أو يهوديّ ، أو دَعيّ ، أو شقيّ ( 2 ) .
ولو أردنا ذكر سائر فظائع ( * ) معاوية وكفريّاته ، لاحتجنا لتسويد صفحات ، بل
هامش
( 1 ) انظر العقد الفريد 5 : 115 .
( 2 ) انظر فرائد السمطين 1 : 134 / 97 ، بشارة المصطفى ( للطبري ) : 310 / 14 .
* فمنها ما أُشير إليه : من أنّه وأباه كانا قائدي ألوية المشركين ، ولم يزالا مشركين إلى السنة الثامنة
من الهجرة ، فاتّهم أبوه بقبول الإسلام وترك عبادة الأصنام وبلغه الخبر ، فكتب له كتاباً يلومُه على ذلك
فيه . وعَلم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، فلعنه وهدر دمه ، وسمّاه الطليق بن الطليق واللعين بن اللعين ، فضاقت به
الفضاء خوفاً من القتل ، ولم يزل يهرب من بلد إلى بلد إلى أن دخل المدينة ، متفكّراً في أمره قبل
وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بخمسة أشهر ، وتظاهر بالإسلام ، حذراً من إهراق دمه [ 3 ] . ولم يزل يجتمع مع
المنافقين ، ويطعن في النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ويستهزئ به وبشريعته وبالوحي إليه . وهو وسلفه وخلفه المفسّر
بهم " الشجرة الملعونة " في القرآن ، على ما ذكره كثير من علماء الجمهور ، كالرازي [ 4 ] والنيشابوري [ 5 ]
وابن عبد ربّه في الجزء الأوّل من كتابه العقد الفريد [ 6 ] ومؤلّف كتاب الهاوية [ 7 ] وغيرهم .
وهو الّذي خذل عثمان حين ما تهاجمت عليه الجموع من أهل المدينة ومصر والعراق ، فلم
يجب دعوته واستنصاره ، حتّى قُتل في بيته [ 8 ] .
وهو الّذي قتل من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صفّين عشرات الأُلوف ، وفيهم خواصّ
أصحاب النبيّ ، كعمّار بن ياسر ، وهو ابن أربع وتسعين سنة الّذي قال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ستقتلك
الفئة الباغية " [ 9 ] .
ثمّ تتبع الشيعة ، الموالين لعليّ ( عليه السلام ) بعد شهادته ، وقتل أربعين ألفاً من المهاجرين والأنصار
منهم ، ثمّ فرض على جميع البلاد أن يسبّوا عليّاً وأولاده ( عليهم السلام ) في كلّ يوم وليلة ألف مرّة ، ويلقّنوا
ذلك أولاد المدارس ، حتّى ربّي عليه الصغير ، وفنى عليه الكبير ، مدّة ثمانين سنة ، أو أكثر ، حتّى
نسخه عمر بن عبد العزيز أيّام سلطنته [ 10 ] .
ثمّ كتب إلى جميع عُمّاله وولاته ووجوه بلاده : أن لا يجيزوا شهادة من يميل إلى عليّ ( عليه السلام )
وأن يقتلوهم على التهمة تحت كلّ حجر ومدر ، وأن يضعوا أحاديث في ذمّ عليّ ( عليه السلام ) وأولاده ،
وفي فضائل الشيخين [ 11 ] وأتباعهما .
وهو الّذي دسّ السمّ إلى الحسن السبط ( عليه السلام ) على يد زوجته : " جعدة " ووعدها إن قَتلت
زوجها أن يزوّجها لابنه يزيد ، فلمّا فعلت الملعونة ذلك وقتلت ابن بنت رسول الله بالسمّ ، طردها
معاوية ولم يفِ لها بوعده [ 12 ] .
وهو الّذي أخذ البيعة في حياته لجروه يزيد ، وحمله على أكتاف المسلمين ، ومكّنه من
إهراق دمائهم ، وهتك أعراضهم ، ونهب أموالهم .
إلى غير ذلك من فظائعه الّتي يضيق المقام عن إحصاء عُشر معشارها ، فعليه وعلى أسلافه
ما يستوجبون من الله تعالى ورسله وملائكته وسائر عباده .
[ 3 ] راجع مناقب آل أبي طالب 3 : 166 ، شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 4 : 24 ، الغدير 8 : 278 .
[ 4 ] التفسير الكبير 20 : 237 .
[ 5 ] غرائب القرآن ورغائب الفرقان ( تفسير النيسابوري ) 4 : 362 .
[ 6 ] لم نعثر عليه بهذا النصّ في المطبوع ، ولكن انظر العقد الفريد 4 : 101 .
[ 7 ] لم نعثر عليها .
[ 8 ] أنساب الأشراف ( للبلاذري ) 5 : 43 ، شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 16 : 154 .
[ 9 ] صحيح مسلم 4 : 2236 / 2916 ، مسند أحمد 6 : 311 ، الخصائص ( للنسائي ) 223 / 158 .
[ 10 ] شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 4 : 56 - 57 .
[ 11 ] شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 11 : 45 - 47 ، الدرجات الرفيعة : 7 .
[ 12 ] مروج الذهب 2 : 427 ، الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 1 : 375 : تذكرة الخواصّ :
191 ، المعارف ( ابن قتيبة ) : 212 .