تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وهل ترى يهدي الورى للرشد * من رشده غيّ ولا يَهدّي وهل لهذا المنصب الأقصى يصحّ * من قال للغراب صحْ أو لا تصحْ
شرح
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشلّ « لعبت هاشم بالملك فلا » * خبرٌ جاء ولا وحي نزل وكان منحنياً على الرأس المقطوع من أبي عبد الله ( عليه السلام ) ينكت ثناياه الشريفة بقضيب خيزرانه بمرأى ومسمع من أهل بيته ، حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . « وهل ترى يهدي الورى للرشد » والصواب من دين الحقّ « من رشدُه غيٌّ » وضلال ؟ « و » هو « لا يهدّي » أي لا يهتدي إلى الحقّ والدين ، ولا يعرف شيئاً منهما ، لِعماه وكفره . وهل يقدّم مثله على آل بيت العصمة والطهارة ؟ ذراري الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأفلاذ كبده ، ومستودع علمه وحكمته ، كما قال تعالى : ( أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي ) ( 2 ) . « وهل لهذا المنصب الأقصى » شرفاً « يصحّ » أو يصلح « من قال للغراب صِح أو لا تَصِح » حينما أدخلوا عليه رؤوس أولاد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أطراف القناة ، تتبعها بناته وحريمه ، مهج قلب البتول ( عليها السلام ) ؟ وكان اللعين على منظرة قصر له ، يسمّى جيرون ، فلمّا شاهد تلك الرؤوس المقطّعة المقدّسة والنساء المسبّيّة المُربقة بالحبال ، كالأغنام المذلّلة استبشر فرحاً وجعل يهزّ كتفيه سروراً وأنشأ يقول : لمّا بدت تلك الرؤوس وأشرقت * تلك الشموس على ربى جيرون
هامش
( 1 ) تاريخ ابن أعثم ( الفتوح ) 5 : 150 ، تاريخ الطبري 4 : 293 ، اللهوف : 78 ، بحارالأنوار 45 : 132 . ( 2 ) يونس : 35 .