تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
يجيب من يسأله عمّا سَأل * لا يعتريه خطأ ولا خطل يهديهم قولا وفعلا ويسدّ * خلّتهم وما استمدّوه يمدّ يصدّهم عن ورطة الجهالة * وعن سبيل الغيّ والضلالة يحثّهم على مكارم الشيم * والمُكرَمات والوفاء بالذِمم يسوقهم لطاعة الرحمن * يقودُهم للفوز بالجِنان
شرح
ويطلب الحقّ والصواب ، و « يجيب » كلّ « من يسأله عمّا سأل » من أيّ شيء كان ، من العلوم العقلية والنقلية ، وحكاية أحوال الأُمم السالفة ، والإخبار عن الحوادث المستقبلة ، من غير عجز ولا شكّ ، بحيث « لا يعتريه خطأ » ولا غلط فيما أخبر به « ولا خطل » ولا تلجلج في المنطق والبيان . « يهديهم قولا » بفصاحته وبلاغته وقوّة براهينه ولين أقواله . « وفعلا » بحسن سيرته فيهم ومكارم أخلاقه معهم . « ويسدّ » بعلومه « خلّتهم و » ثُقب دخول الشبهات عليهم ، ويكون كالبحر الواسع الّذي لا ساحل له ، بحيث كلّ « ما استمدّوه » وطلبوا منه المدّ والزيادة في العلوم الّتي يعلّمهم إيّاها « يمدّ » ويتّسع من غير وهن ولا ضعف ، ولا التماس تروّ ولا فكر . و « يصدّهم » ويمنعهم ببياناته الشافية « عن ورطة الجهالة » أي : السقوط في الهوّة العميقة من الجهل « وعن سبيل الغيّ والضلالة » عن الصراط المستقيم . وأيضاً « يحُثّهم » بصفاته الجميلة « على مكارم الشيم » أي : على تحصيل مكارم الأخلاق ومحامد الصفات ، وعلى المحافظة عليها ، حتّى تصير فيهم كالشيم بمعنى الغريزة والطينة المختمرة فيهم . « و » يحرّضُهم على « المكرمات » من الحالات « و » على « الوفاء بالذِمم » وذلك بالعمل بما يحقّ وينبغي من عدم نقض العهد وعدم خلف الوعد . وأيضاً « يسوقهم » بزواجره الناهية « لطاعة الرحمن » وعبادته . و « يقودُهم » بمواعظه البليغة « للفوز بالجنان » ونيل رضوانه .