يجيب من يسأله عمّا سَأل * لا يعتريه خطأ ولا خطل
يهديهم قولا وفعلا ويسدّ * خلّتهم وما استمدّوه يمدّ
يصدّهم عن ورطة الجهالة * وعن سبيل الغيّ والضلالة
يحثّهم على مكارم الشيم * والمُكرَمات والوفاء بالذِمم
يسوقهم لطاعة الرحمن * يقودُهم للفوز بالجِنان
شرح
ويطلب الحقّ والصواب ، و « يجيب » كلّ « من يسأله عمّا سأل » من أيّ شيء
كان ، من العلوم العقلية والنقلية ، وحكاية أحوال الأُمم السالفة ، والإخبار عن
الحوادث المستقبلة ، من غير عجز ولا شكّ ، بحيث « لا يعتريه خطأ » ولا غلط فيما
أخبر به « ولا خطل » ولا تلجلج في المنطق والبيان .
« يهديهم قولا » بفصاحته وبلاغته وقوّة براهينه ولين أقواله . « وفعلا » بحسن
سيرته فيهم ومكارم أخلاقه معهم .
« ويسدّ » بعلومه « خلّتهم و » ثُقب دخول الشبهات عليهم ، ويكون كالبحر الواسع
الّذي لا ساحل له ، بحيث كلّ « ما استمدّوه » وطلبوا منه المدّ والزيادة في العلوم
الّتي يعلّمهم إيّاها « يمدّ » ويتّسع من غير وهن ولا ضعف ، ولا التماس تروّ ولا فكر .
و « يصدّهم » ويمنعهم ببياناته الشافية « عن ورطة الجهالة » أي : السقوط في
الهوّة العميقة من الجهل « وعن سبيل الغيّ والضلالة » عن الصراط المستقيم .
وأيضاً « يحُثّهم » بصفاته الجميلة « على مكارم الشيم » أي : على تحصيل
مكارم الأخلاق ومحامد الصفات ، وعلى المحافظة عليها ، حتّى تصير فيهم كالشيم
بمعنى الغريزة والطينة المختمرة فيهم . « و » يحرّضُهم على « المكرمات » من
الحالات « و » على « الوفاء بالذِمم » وذلك بالعمل بما يحقّ وينبغي من عدم نقض
العهد وعدم خلف الوعد .
وأيضاً « يسوقهم » بزواجره الناهية « لطاعة الرحمن » وعبادته . و « يقودُهم »
بمواعظه البليغة « للفوز بالجنان » ونيل رضوانه .