ومثل هذا الأمر لا يقوم * بعبئه إلاّ امرؤٌ معصوم
فالدهر لا يخلو بلطفه الجليّ * من حجّة إمّا نبيّ أو وصيّ
يفوق في مكارم الأخلاق * محلّياً في حُلية السباق
شرح
عن كلّ ذلك ، وحاشا النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الرضا بذلك أيضاً .
وعليه فما أوقح الشارح المعتزلي ! في قوله في خطبة شرحه على نهج البلاغة :
الحمد لله الّذي قدّم المفضول على الفاضل . . . الخ ( 1 ) مشيراً بذلك إلى أنّ الله تعالى
قدّم الثلاثة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الوصيّ المطلق : أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع كونه أفضل
منهم . ومعنى ذلك : أنّ تقدّمهم عليه ( عليه السلام ) كان بإرادة من الله تعالى وحبّه لذلك ،
ونعوذ بالله تعالى من التفوّه بذلك ! لكونه مساوقاً للكفر ، وملازماً لنسبة النقص إليه
سبحانه .
وقد انقدح بكلّ ما ذُكر : أنّ الخلافة والنيابة عن الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرٌ
خطير « و » أنّ « مثل هذا الأمر لا يقوم » بحكم العقل والعقلاء ولا يطيق « بعبئه »
وثقل حمله « إلاّ امرُؤ معصوم » منزّه عن الرذائل كلّها .
وعليه « فالدهر » أبداً « لا يخلو بلطفه الجليّ » بعباده ، ورغبته تعالى في
هدايتهم « من حُجّة » منصوب من قِبَله تعالى : « إمّا نبيّ أو وصيّ » معصوم ، يعلّمهم
أبد الدهر شرائعه ويهديهم ويجرّهم إليه بالأوامر والنواهي والمواعظ .
ويشترط فيه بحكم العقل أن يكون مميّزاً عن كافّة أهل عصره في الصفات
الجميلة كلّها ، بحيث « يفوق » على جميعهم « في مكارم الأخلاق » ومحامد
الخصال ، حال كونه « محلّياً في حُلية السِباق » أي مزيّناً بزينة الخيل المعدّ للسباق
في النشاط والقوّة والجدّ وعلوّ الهمّة ، بحيث لا يَعدِله أحدٌ منهم في شيء منها ، وإلاّ
لزم الترجيح من غير مرجّح ، وقبحه واضح يجلّ عنه الربّ تعالى فضلا عمّا إذا كان
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 1 : 3 .