تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فيكمل الدين به بنشره * إلى الأُولى لم يهتدوا في عصره يرشدهم إلى الهدى كمثل ما * أرشدهم ولا تزلّ قدما يفلج من حاجَجه ويرشد * إلى الرشاد كلّ من يَسترشد
شرح
وكان في جملته مطلق ومقيّد ، وعامّ وخاصّ ، وناسخ ومنسوخ ، وقد اختصّ بعض صحابته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمعرفة بعضها دون بعض . وبذلك وقع الخلاف بينهم في أحكامه بعد رحلته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع كونهم في قرنه وقريبي العهد به . ولو ترك الأمر إليهم لازداد الخلاف بينهم ، واشتدّ نُفور بعضهم من بعض ، وكثر التباعد بين الفرق المختلفة في الرأي والفهم ، وإدراك مغزى ما سمعوه من النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وبذلك تصبح الأحكام متشتّتة مندرسة في قليل من الزمن فضلا عمّا إذا مرّت عليها الدهور المتمادية ومئات السنين المتطاولة ، وتكثّرت رواتها المتعاقبة ، وفيهم أصحاب الأهواء المُغوية وأُولو النفاق ، والأحاديث الموضوعة الواهية . وإنّ ذلك كلّه ممّا يوجب عليه تعالى بمقتضى رأفته بعباده ورغبته في بقاء شريعته أن ينصب لهم بعد نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إماماً عالماً بجميع أحكامه ، حافظاً لشريعته ، متحذّراً عليها عن الاندراس ، حريصاً على تبليغها لبقيّة الناس . وعليه « فيكمل الدين به بنشره » الأحكام وإبلاغه لها « إلى الأُولى » أي : الّذين « لم يهتدوا » إليها في حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) و « في عصره » من جهة بُعدهم عنه وعدم تشرّفهم بمحضره ، أو من جهة عدم إدراكهم أيّامه . فالوصيّ ( عليه السلام ) « يرشدهم إلى الهدى ، كمثل ما » كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته « أرشدهم » حذو النعل بالنعل في التبليغ والعلم ومكارم الصفات « ولا تزلّ قدَماً » عن الحقّ ؛ للجهل أو السهو أو العصيان . و « يفلج » أي : يغلب « من حاججه » بالباطل . « ويرشد » الناس إلى الحقائق ، ويهدي « إلى الرشاد » والفلاح « كلّ من يسترشد » .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 378 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني