نَصب الإمام حافظِ الذمامِ * بعدَ النبيّ سيّد الأنامِ
لُطفٌ متمٌّ لُطفه الداعي إلى * بعثِ النبيّ للأنام مرسلا
شرح
المقصد الأوّل
في لزوم كون الإمام الّذي هو خليفة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منصوباً من
الله تعالى دون غيره
وقد أطبقَت الفِرقة المُحقَّة الإماميّة ( قدس سرهم ) على أنّ « نصب الإمام » الّذي يكون
« حافظ الذمامِ » في الرعيّة « بعد النبيّ سيّد الأنام » واجب عليه تعالى عقلا ونقلا ؛
حفظاً للأُمّة عن الارتداد بالشُبهات ؛ وصدّاً لهم بمواعظه وتذكيراته عن ارتكاب
المُحرّمات ؛ وتحريضاً لهم بأوامره ونواهيه على القيام بوظائف العبوديّة ، وإتيان
الواجبات .
فإنّ كلّ ذلك « لطفٌ » منه تعالى ، و « متمّ » لما سبق منه من « لُطفه » بإرسال
الرسول ، وقد كان ذلك هو « الداعي » له تعالى « إلى » إنزال الكتاب ، و « بعث
النبيّ للأنام مرسلا » إليهم .
فكما وجبَ عليه سُبحانه بمقتضى لُطفه بعث الرسل وإنزال الكُتب ، إتماماً
للحجّة - على ما تقدّم بيانه في باب النبوّة - فكذلك وجب عليه جعل خليفة للنبيّ
يكون نائباً عنه في حياته وبعد رحلته ، فإنّ الإمامة فرع النبوّة ، وكلاهما من واد