تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وهو الّذي سرى إلى الأقصى على * متن البراق طاوي السبع العلا سبحان من أسرى به فأدنى * لقاب قوسين دنا أو أدنى أراه من آياته فأخفى * عن غيره تفضّلا ولطفا
شرح
« وهو الّذي سرى إلى » المسجد « الأقصى » راكباً « على » ناقة الجنّة و « متن البراق ، طاوي السبع العلا » من السماوات . وعرج إليها كالبرق الخاطف فكأنّها طويت له . وألصق بعضها ببعض على ما بها من السمك وما بينها من المسافة والبُعد . وليس ذلك على الله بعزيز وهو القائل سبحانه : ( يوم نطوي السماء كطيّ السجلّ للكتب ) ( 1 ) . فجلّ جلال من رفعه إلى أقصى مقام القرب منه تعالى ، و « سبحان من أسرى به » إلى الملأ الأعلى « فأدنى » حبيبه بشخصه المقدّس ، وقرّبه إلى مقام العظمة والجلال ، حتّى أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « لقاب قوسين دنا » واقترب « أو » كان « أدنى » من ذلك . ثمّ « أراه من آياته » ما لم يخبر به أحداً من خليقته « فأخفى » ما جرى بينه وبين حبيبه هناك « عن غيره » من الملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين ( عليهم السلام ) ، كما قال تعالى فيه : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ( 2 ) تفخيماً لشأنه ، وتعظيماً لمقامه ، وإيماءً بأنّ ذلك كلّه أسرار لا يحتملها غيره ، و « تفضّلا » عليه « ولطفاً » به ، هذا . مع ما ميّزه في كتابه الكريم على سائر أنبيائه العظام ( عليهم السلام ) في مقام التخاطب فخصّه بالخطاب بصفاته وألقابه دون التصريح باسمه الشريف ، كلّ ذلك تعظيماً له ( صلى الله عليه وآله ) فقال تعالى : ( يا أيّها النبيّ إنّا أرسلناك . . . الخ ) ( 3 ) ( يا أيّها الرسول بلّغ ) ( 4 ) ( يا أيّها المزمل ) ( 5 ) ( يا أيّها المدّثّر ) ( 6 ) ( طه ) ( 7 ) ( حم ) ( 8 ) ( يس ) ( 9 ) وأمثالها . وذلك بخلاف أُولئك الأنبياء الكرام على علوّ شؤونهم ورفعة مقاماتهم ، فترى
هامش
( 1 ) الأنبياء : 104 . . ( 2 ) النجم : 10 . ( 3 ) الأحزاب : 45 . ( 4 ) المائدة : 67 . . ( 5 ) المزمل : 1 . ( 6 ) المدّثّر : 1 . ( 7 ) طه : 1 . . ( 8 ) غافر : 1 . ( 9 ) يس : 1 .