وهو الّذي سرى إلى الأقصى على * متن البراق طاوي السبع العلا
سبحان من أسرى به فأدنى * لقاب قوسين دنا أو أدنى
أراه من آياته فأخفى * عن غيره تفضّلا ولطفا
شرح
« وهو الّذي سرى إلى » المسجد « الأقصى » راكباً « على » ناقة الجنّة و « متن
البراق ، طاوي السبع العلا » من السماوات . وعرج إليها كالبرق الخاطف فكأنّها
طويت له . وألصق بعضها ببعض على ما بها من السمك وما بينها من المسافة والبُعد .
وليس ذلك على الله بعزيز وهو القائل سبحانه : ( يوم نطوي السماء كطيّ السجلّ
للكتب ) ( 1 ) .
فجلّ جلال من رفعه إلى أقصى مقام القرب منه تعالى ، و « سبحان من أسرى به »
إلى الملأ الأعلى « فأدنى » حبيبه بشخصه المقدّس ، وقرّبه إلى مقام العظمة والجلال ،
حتّى أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « لقاب قوسين دنا » واقترب « أو » كان « أدنى » من ذلك .
ثمّ « أراه من آياته » ما لم يخبر به أحداً من خليقته « فأخفى » ما جرى بينه
وبين حبيبه هناك « عن غيره » من الملائكة المقرّبين والأنبياء والمرسلين ( عليهم السلام ) ،
كما قال تعالى فيه : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ( 2 ) تفخيماً لشأنه ، وتعظيماً لمقامه ،
وإيماءً بأنّ ذلك كلّه أسرار لا يحتملها غيره ، و « تفضّلا » عليه « ولطفاً » به ، هذا .
مع ما ميّزه في كتابه الكريم على سائر أنبيائه العظام ( عليهم السلام ) في مقام التخاطب
فخصّه بالخطاب بصفاته وألقابه دون التصريح باسمه الشريف ، كلّ ذلك تعظيماً
له ( صلى الله عليه وآله ) فقال تعالى : ( يا أيّها النبيّ إنّا أرسلناك . . . الخ ) ( 3 ) ( يا أيّها الرسول بلّغ ) ( 4 )
( يا أيّها المزمل ) ( 5 ) ( يا أيّها المدّثّر ) ( 6 ) ( طه ) ( 7 ) ( حم ) ( 8 ) ( يس ) ( 9 ) وأمثالها .
وذلك بخلاف أُولئك الأنبياء الكرام على علوّ شؤونهم ورفعة مقاماتهم ، فترى
هامش
( 1 ) الأنبياء : 104 . .
( 2 ) النجم : 10 .
( 3 ) الأحزاب : 45 .
( 4 ) المائدة : 67 . .
( 5 ) المزمل : 1 .
( 6 ) المدّثّر : 1 .
( 7 ) طه : 1 . .
( 8 ) غافر : 1 .
( 9 ) يس : 1 .