تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وأين من عصمته جبلّته * ممّن تصدّ عن هواه عصمته وهل ترى الضرير في ترك النظر * يقاس بالبصير في غضّ البصر ولا يقاس بالنبي العربي * من دونه من ملك أو من نبي
شرح
وليس له نفس أمّارة ، ولا شهوات المأكل والمشرب وأمثالهما ؛ فإنّه مستغن عنها بالتسبيح والتهليل من غير تعب ولا نصب ، فكأنّه طُبعت جبلّته على ذلك . فهو وإن كان مشاركاً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في العصمة وفعل الحسنات الاختيارية بلا جبر ولا إكراه « و » لكن « أين من » كانت « عصمته جبلّته » بلا مزاحم من هوى النفس « ممّن تصدّ » ه « عن » اتّباع « هواه عصمته » فإنّ الملك مثله مثل الضرير العاجز عن النظر إلى الحرام ، وهو لا يشكر على ترك ذلك لعدم وجود البصر المقتضي لذلك فيه . ولذلك لا يعذر في أدنى تهاون أو غفلة من وظيفته فضلا عن ارتكابه أقلّ معصية أو زلّة . نعم إنّما يفرّق بينه وبين الضرير في الامتناع القهري وعدمه ، ولكن النبيّ ( عليه السلام ) مثله مثل البصير المحتاج في ترك النظر مع الرغبة فيه : إلى ردع النفس ودفع أعوانها . « وهل ترى الضرير في ترك النظر » المحرّم مع استغنائه عن تعب كفّ النفس ومشقّة الجهاد لردع شهواتها أن « يقاس بالبصير في غضّ البصر » عن ذلك مع وجود المقتضي فيه ؟ كلاّ ثمّ كلاّ ! بضرورة حكم العقل والعقلاء . وقد خالف في ذلك أيضاً جمهور العامّة على سبيل إنكارهم كثيراً من ضروريّات العقل والنقل على ما تقدّم بعضها . فقالوا بأفضلية كافّة الملائكة ( عليهم السلام ) من الأنبياء ( عليهم السلام ) كافّة . وأمّا الثاني : فكذلك لا شبهة عندنا أيضاً أنّ نبيّنا الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل من جميع ما سوى الله تعالى كافّة « و » أنّه « لا يقاس بالنبيّ العربي » في علوّ الشأن وعظيم القدر « من دونه » من العلويات والسفليات « من ملك أو من نبيّ » فضلا
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 362 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني