وأين من عصمته جبلّته * ممّن تصدّ عن هواه عصمته
وهل ترى الضرير في ترك النظر * يقاس بالبصير في غضّ البصر
ولا يقاس بالنبي العربي * من دونه من ملك أو من نبي
شرح
وليس له نفس أمّارة ، ولا شهوات المأكل والمشرب وأمثالهما ؛ فإنّه مستغن عنها
بالتسبيح والتهليل من غير تعب ولا نصب ، فكأنّه طُبعت جبلّته على ذلك .
فهو وإن كان مشاركاً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في العصمة وفعل الحسنات الاختيارية
بلا جبر ولا إكراه « و » لكن « أين من » كانت « عصمته جبلّته » بلا مزاحم من
هوى النفس « ممّن تصدّ » ه « عن » اتّباع « هواه عصمته » فإنّ الملك مثله مثل
الضرير العاجز عن النظر إلى الحرام ، وهو لا يشكر على ترك ذلك لعدم وجود
البصر المقتضي لذلك فيه . ولذلك لا يعذر في أدنى تهاون أو غفلة من وظيفته فضلا
عن ارتكابه أقلّ معصية أو زلّة .
نعم إنّما يفرّق بينه وبين الضرير في الامتناع القهري وعدمه ، ولكن النبيّ ( عليه السلام )
مثله مثل البصير المحتاج في ترك النظر مع الرغبة فيه : إلى ردع النفس ودفع أعوانها .
« وهل ترى الضرير في ترك النظر » المحرّم مع استغنائه عن تعب كفّ النفس
ومشقّة الجهاد لردع شهواتها أن « يقاس بالبصير في غضّ البصر » عن ذلك مع
وجود المقتضي فيه ؟
كلاّ ثمّ كلاّ ! بضرورة حكم العقل والعقلاء .
وقد خالف في ذلك أيضاً جمهور العامّة على سبيل إنكارهم كثيراً من
ضروريّات العقل والنقل على ما تقدّم بعضها . فقالوا بأفضلية كافّة الملائكة ( عليهم السلام )
من الأنبياء ( عليهم السلام ) كافّة .
وأمّا الثاني : فكذلك لا شبهة عندنا أيضاً أنّ نبيّنا الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل من
جميع ما سوى الله تعالى كافّة « و » أنّه « لا يقاس بالنبيّ العربي » في علوّ الشأن
وعظيم القدر « من دونه » من العلويات والسفليات « من ملك أو من نبيّ » فضلا