كيف ولولاه لما دار الفلك * ولم يكن جنّ وإنس وملك
كان نبيّاً يوم لم يكن بشر * بل لم يكن للخلق عين وأثر
شرح
ولو كانت موافقة لأُمّة دون أُمّة أو عصر دون عصر لبطلت وانقرضت على
سبيل غيرها من الشرائع السابقة من غير إزراء بها .
وبذلك يثبت فضل تلك الشريعة الدائمة المقدّسة على تلك الشرائع المتقدّمة .
وبثبوت فضلها يثبت فضل المبعوث بها على المبعوث بغيرها .
رابعها : ناسخية تلك الشريعة الكاملة لتلك الشرائع ؛ فإنّ من الواضح أنّ
الناسخ الّذي يجب اتّباعه أفضل من المنسوخ الّذي يجب رفضه إلى غير ذلك من
الوجوه العقلية الّتي يتفطّن لها البصير المتأمّل .
وأمّا الثاني : فغير خفيّ على من له أدنى دراية أنّ السنّة القطعية قد تواترت
بذلك ، مضافاً إلى إجماع المسلمين عليه ، ولا شبهة لهم في ذلك .
« كيف » لا ! وقد استفاضت أحاديث الفريقين بأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علّة إيجاد
الممكنات بأسرها « و » أنّه « لولاه لما دار الفلك » الأعلى « ولم يكن جنّ وإنس »
« ولا » « ملك » فضلا عمّا دونهم من الكائنات .
وإنّ من جملة ما ورد في ذلك أنّ الله تعالى خلق نوره قبل كلّ شيء ، ثمّ خلق
من ذلك بحاراً من العلوم ، وأمره بالغوص فيها ، ولمّا غاص وخرج منها تساقطت
منه مائة وأربع وعشرين ألف قطرة ، وجعل الله تعالى كلاّ منها نبيّاً .
وأوحى إليه " عبدي أنت المراد ، وأنت المريد ، وأنت خيرتي من خلقي ، وأنت
صفيّي ، وأنت حبيبي ، ولولاك لما خلقت الأفلاك " .
وعليه فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « كان نبيّاً يوم لم يكن بشر » ولا غيرهم أصلا « بل لم
يكن » يومئذ « للخلق » بجميع أجناسهم وأصنافهم من المادّيات والمجرّدات
« عين و » لا « أثر » وكان الوجود يومئذ في دار الإمكان محصوراً في ذلك النبيّ
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .