تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
كيف ولولاه لما دار الفلك * ولم يكن جنّ وإنس وملك كان نبيّاً يوم لم يكن بشر * بل لم يكن للخلق عين وأثر
شرح
ولو كانت موافقة لأُمّة دون أُمّة أو عصر دون عصر لبطلت وانقرضت على سبيل غيرها من الشرائع السابقة من غير إزراء بها . وبذلك يثبت فضل تلك الشريعة الدائمة المقدّسة على تلك الشرائع المتقدّمة . وبثبوت فضلها يثبت فضل المبعوث بها على المبعوث بغيرها . رابعها : ناسخية تلك الشريعة الكاملة لتلك الشرائع ؛ فإنّ من الواضح أنّ الناسخ الّذي يجب اتّباعه أفضل من المنسوخ الّذي يجب رفضه إلى غير ذلك من الوجوه العقلية الّتي يتفطّن لها البصير المتأمّل . وأمّا الثاني : فغير خفيّ على من له أدنى دراية أنّ السنّة القطعية قد تواترت بذلك ، مضافاً إلى إجماع المسلمين عليه ، ولا شبهة لهم في ذلك . « كيف » لا ! وقد استفاضت أحاديث الفريقين بأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علّة إيجاد الممكنات بأسرها « و » أنّه « لولاه لما دار الفلك » الأعلى « ولم يكن جنّ وإنس » « ولا » « ملك » فضلا عمّا دونهم من الكائنات . وإنّ من جملة ما ورد في ذلك أنّ الله تعالى خلق نوره قبل كلّ شيء ، ثمّ خلق من ذلك بحاراً من العلوم ، وأمره بالغوص فيها ، ولمّا غاص وخرج منها تساقطت منه مائة وأربع وعشرين ألف قطرة ، وجعل الله تعالى كلاّ منها نبيّاً . وأوحى إليه " عبدي أنت المراد ، وأنت المريد ، وأنت خيرتي من خلقي ، وأنت صفيّي ، وأنت حبيبي ، ولولاك لما خلقت الأفلاك " . وعليه فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « كان نبيّاً يوم لم يكن بشر » ولا غيرهم أصلا « بل لم يكن » يومئذ « للخلق » بجميع أجناسهم وأصنافهم من المادّيات والمجرّدات « عين و » لا « أثر » وكان الوجود يومئذ في دار الإمكان محصوراً في ذلك النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .