تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
عن غيرهما بحكم العقل وصريح النقل . أمّا الأوّل : فلوجوه مرّت الإشارة إلى بعضها : أحدها : خاتميّته للسابقين من الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فإنّ ذلك يدلّ على كماله في أحكامه وشريعته ، وعدم وجود النقص في شيء منهما ، وإلاّ لاحتاج الدين إلى نبيّ بعده لتكميل نقائصه ، كما هو الشأن في الشرائع السابقة ؛ فإنّها كانت تقنّن القوانين الدينية شيئاً فشيئاً على حسب استعدادات المكلّفين ، وتكميل نقائصهم أوّلا فأوّلا إلى أن تمّ لهم الاستعداد لقبول الهداية والخضوع لمشاقّ الشريعة الإلهيّة وخفّت فيهم النقائص الهمجية والعادات الوحشية ، فأتاهم النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشريعة تامّة كاملة ليس فيها من النقص شيء أصلا . وعليه فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد بلغ النهاية في الحسن والكمال بشهادة حسن دينه وكمال شريعته . وذلك معنى أفضليته من الجميع ممّن سبقه من الأنبياء المعصومين ( عليهم السلام ) ، فضلا عن غيرهم من الناس أجمعين . ثانيها : ما ثبت كتاباً وسنّةً من تبشيرات أُولئك الأطهار ( عليهم السلام ) لأُممهم بقدومه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بعدهم ، كما قال تعالى حكاية عن المسيح ( عليه السلام ) بقوله : ( ومبشّراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) ( 1 ) . وصرّح به أيضاً إنجيل برنابا الّذي هو أصحّ الأناجيل وأثبتها ، ونطق بالبشارة به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن قول المسيح ( عليه السلام ) في مواضع شتّى ، فضلا عمّا ورد في الأحاديث المثبتة نقلا عنه وعن غيره من الأنبياء ( عليهم السلام ) . وإنّما يُعرف ذلك من يراجعها . ولا يحتمل المقام إطالة الكلام بنقلها ، وإنّ من الواضح أنّ المبشّر به أفضل من المبشّر على سبيل مقدّمة السلطان المتقدّمة عليه ، كي تبشّر الناس بقدومه بعدهم . ثالثها : دوام شريعته إلى آخر الدهر ، وتوافقها لكافّة الخلق على ما أشرنا إليه على اختلاف الأعصار ، وتبدّل الأفكار في سائر الأقطار .
هامش
( 1 ) الصفّ : 6 .