شرح
عن غيرهما بحكم العقل وصريح النقل .
أمّا الأوّل : فلوجوه مرّت الإشارة إلى بعضها :
أحدها : خاتميّته للسابقين من الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فإنّ ذلك يدلّ على كماله في
أحكامه وشريعته ، وعدم وجود النقص في شيء منهما ، وإلاّ لاحتاج الدين إلى نبيّ
بعده لتكميل نقائصه ، كما هو الشأن في الشرائع السابقة ؛ فإنّها كانت تقنّن القوانين
الدينية شيئاً فشيئاً على حسب استعدادات المكلّفين ، وتكميل نقائصهم أوّلا فأوّلا
إلى أن تمّ لهم الاستعداد لقبول الهداية والخضوع لمشاقّ الشريعة الإلهيّة وخفّت
فيهم النقائص الهمجية والعادات الوحشية ، فأتاهم النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشريعة
تامّة كاملة ليس فيها من النقص شيء أصلا .
وعليه فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد بلغ النهاية في الحسن والكمال بشهادة حسن دينه
وكمال شريعته . وذلك معنى أفضليته من الجميع ممّن سبقه من الأنبياء
المعصومين ( عليهم السلام ) ، فضلا عن غيرهم من الناس أجمعين .
ثانيها : ما ثبت كتاباً وسنّةً من تبشيرات أُولئك الأطهار ( عليهم السلام ) لأُممهم
بقدومه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بعدهم ، كما قال تعالى حكاية عن المسيح ( عليه السلام ) بقوله : ( ومبشّراً
برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) ( 1 ) .
وصرّح به أيضاً إنجيل برنابا الّذي هو أصحّ الأناجيل وأثبتها ، ونطق بالبشارة
به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن قول المسيح ( عليه السلام ) في مواضع شتّى ، فضلا عمّا ورد في الأحاديث
المثبتة نقلا عنه وعن غيره من الأنبياء ( عليهم السلام ) . وإنّما يُعرف ذلك من يراجعها .
ولا يحتمل المقام إطالة الكلام بنقلها ، وإنّ من الواضح أنّ المبشّر به أفضل من
المبشّر على سبيل مقدّمة السلطان المتقدّمة عليه ، كي تبشّر الناس بقدومه بعدهم .
ثالثها : دوام شريعته إلى آخر الدهر ، وتوافقها لكافّة الخلق على ما أشرنا إليه
على اختلاف الأعصار ، وتبدّل الأفكار في سائر الأقطار .
هامش
( 1 ) الصفّ : 6 .