تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ويوم خيبر شفى عين الهدى * بريقه يوم أتاه أرمدا ليرفع اللوا وينصب الهدى * ويجزم الطلا ويكسر العدى
شرح
وكان ذلك منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « تصرّفاً في العين » من القمر على نحو الحقيقة والإعجاز ، « لا » تصرّفاً « في العين » الباصرة على نحو التمويه والمجاز . وقد ذكرنا شرح ذلك وشطراً كثيراً من معاجزه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جزأي كتابنا الموسوم المؤرّخ " بتاريخ النبيّ أحمد ( صلى الله عليه وآله ) " فراجعهما ، وراجع سائر كتب الأحاديث تجد كلّ تلك الكرامات بأسانيد عديدة وثيقة . « و » كذا ما وقع منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « يوم خيبر » فإنّه « شفى عين الهدى » وهو عليّ ( عليه السلام ) « بريقه يوم أتاه أرمداً » وعين الهدى يمكن أن يكون كلمة واحدة مركّبة نظير بعلبك وجُعل وصفاً له ( عليه السلام ) تنزيلا له منزلة أشرف الجوارح الجسمية ، كما يمكن أن يكون كلمتين بجعل المضاف إليه فقط وصفاً له ( عليه السلام ) فكأنّه نفس الهداية مبالغة في سببيته لها . وعليه فلا يخفى لطفه ، وإنّما بادر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومئذ إلى شفائه ( عليه السلام ) بطريق الإعجاز ، وسارع في إرساله إلى ساحة الحرب ، وكسر صولة اليهود ؛ لضيق المجال وانحصار الأمر فيه ، وشدّة الحاجة إليه « ليرفع اللواء » الّذي سقط على الأرض بفرار الشيخين وجنودهما منهزمين بسماع صرخة واحدة من مرحب اليهود من غير حرب ولا قتال . « وينصب » علم « الهدى » وينكس راية الضلال « ويجزم الطلا » أي يقطع الرقاب « ويكسر » جيش « العدى » . وفي ذلك أنشد يومئذ حسّان بن ثابت : وكان عليّ أرمد العين يبتغي * دواءً فلمّا لم يحسّ مداويا شفاه رسول الله منه بتفله * فبورك مرقياً وبورك راقيا