ويوم خيبر شفى عين الهدى * بريقه يوم أتاه أرمدا
ليرفع اللوا وينصب الهدى * ويجزم الطلا ويكسر العدى
شرح
وكان ذلك منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « تصرّفاً في العين » من القمر على نحو الحقيقة
والإعجاز ، « لا » تصرّفاً « في العين » الباصرة على نحو التمويه والمجاز .
وقد ذكرنا شرح ذلك وشطراً كثيراً من معاجزه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جزأي كتابنا
الموسوم المؤرّخ " بتاريخ النبيّ أحمد ( صلى الله عليه وآله ) " فراجعهما ، وراجع سائر كتب
الأحاديث تجد كلّ تلك الكرامات بأسانيد عديدة وثيقة .
« و » كذا ما وقع منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « يوم خيبر » فإنّه « شفى عين الهدى » وهو
عليّ ( عليه السلام ) « بريقه يوم أتاه أرمداً » وعين الهدى يمكن أن يكون كلمة واحدة مركّبة
نظير بعلبك وجُعل وصفاً له ( عليه السلام ) تنزيلا له منزلة أشرف الجوارح الجسمية ، كما
يمكن أن يكون كلمتين بجعل المضاف إليه فقط وصفاً له ( عليه السلام ) فكأنّه نفس الهداية
مبالغة في سببيته لها .
وعليه فلا يخفى لطفه ، وإنّما بادر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومئذ إلى شفائه ( عليه السلام ) بطريق
الإعجاز ، وسارع في إرساله إلى ساحة الحرب ، وكسر صولة اليهود ؛ لضيق المجال
وانحصار الأمر فيه ، وشدّة الحاجة إليه « ليرفع اللواء » الّذي سقط على الأرض
بفرار الشيخين وجنودهما منهزمين بسماع صرخة واحدة من مرحب اليهود من
غير حرب ولا قتال .
« وينصب » علم « الهدى » وينكس راية الضلال « ويجزم الطلا » أي يقطع
الرقاب « ويكسر » جيش « العدى » .
وفي ذلك أنشد يومئذ حسّان بن ثابت :
وكان عليّ أرمد العين يبتغي * دواءً فلمّا لم يحسّ مداويا
شفاه رسول الله منه بتفله * فبورك مرقياً وبورك راقيا