وردّت الشمس وسلّم الشجر * وشقّ قلب الكفر في شقّ القمر
أوما له فشقّه نصفين * تصرّفاً في العين لا في العين
شرح
يا للعجب من وقاحتك وجرأتك ! فلم يكمل كلامه حتّى انتصب الذئب قائماً
في وجهه ، وجعل يخاطبه بلسان طلق زلق ، فقال : وأعجب من ذلك تكذيب هذه
الأُمّة بنبوّة محمّد المبعوث إليهم ، فدهش الرجل بذلك حيرة وعجباً وانصرف إلى
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآمن به .
« و » منها : أنّه « ردّت الشمس » بعد غروبها بإشارته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشاهدها أهل
مكّة وحواليها ، ولم ينكر ذلك أحد منهم كما وردت به الأحاديث الصحيحة .
« و » منها : أنّه « سلّم الشجر » عليه في مواقع شتّى عند اقتراح الكفّار ذلك
عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وازداد المؤمنون به إيماناً ، وازداد الخبيث كفراً وطغياناً .
« و » منها : أنّه « شقّ قلب الكفر » وقطع نياطه « في شقّ القمر » بإشارته إليه
في ليلة البدر ؛ فإنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « أومأ له » بإصبعه « فشقّه نصفين » عندما أقبل إليه في
المسجد الحرام جمع من مشركي مكّة يقدمهم أبو جهل ، واقترحوا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ذلك ، وعاهدوه على الإيمان به إن فعل ذلك .
فأجابهم إلى ما سألوه حين ارتفاع القمر في السماء ، فأشار النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه
فهبط القمر إلى الأرض كالبرق الخاطف ، وانشقّ نصفين ، ثمّ التئما حتّى صارا بدراً
واحداً ، وعرج إلى محلّه من السماء ، فنقض القوم عهودهم بعد استيحاشهم من
ذلك ، ودهشتهم اعتجاباً به ، ولم يزدادوا إلاّ كفراً وعناداً ، وأخذوا يقولون : قد
استمرّ سحر محمّد حتّى بلغ السماء .
ونزل فيهم قوله تعالى : ( اقتربت الساعة وانشقّ القمر * وإن يروا آية
يعرضوا ويقولوا سحر مستمر . . . إلخ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) القمر : 1 و 2 .