تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وردّت الشمس وسلّم الشجر * وشقّ قلب الكفر في شقّ القمر أوما له فشقّه نصفين * تصرّفاً في العين لا في العين
شرح
يا للعجب من وقاحتك وجرأتك ! فلم يكمل كلامه حتّى انتصب الذئب قائماً في وجهه ، وجعل يخاطبه بلسان طلق زلق ، فقال : وأعجب من ذلك تكذيب هذه الأُمّة بنبوّة محمّد المبعوث إليهم ، فدهش الرجل بذلك حيرة وعجباً وانصرف إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآمن به . « و » منها : أنّه « ردّت الشمس » بعد غروبها بإشارته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشاهدها أهل مكّة وحواليها ، ولم ينكر ذلك أحد منهم كما وردت به الأحاديث الصحيحة . « و » منها : أنّه « سلّم الشجر » عليه في مواقع شتّى عند اقتراح الكفّار ذلك عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وازداد المؤمنون به إيماناً ، وازداد الخبيث كفراً وطغياناً . « و » منها : أنّه « شقّ قلب الكفر » وقطع نياطه « في شقّ القمر » بإشارته إليه في ليلة البدر ؛ فإنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « أومأ له » بإصبعه « فشقّه نصفين » عندما أقبل إليه في المسجد الحرام جمع من مشركي مكّة يقدمهم أبو جهل ، واقترحوا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ، وعاهدوه على الإيمان به إن فعل ذلك . فأجابهم إلى ما سألوه حين ارتفاع القمر في السماء ، فأشار النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه فهبط القمر إلى الأرض كالبرق الخاطف ، وانشقّ نصفين ، ثمّ التئما حتّى صارا بدراً واحداً ، وعرج إلى محلّه من السماء ، فنقض القوم عهودهم بعد استيحاشهم من ذلك ، ودهشتهم اعتجاباً به ، ولم يزدادوا إلاّ كفراً وعناداً ، وأخذوا يقولون : قد استمرّ سحر محمّد حتّى بلغ السماء . ونزل فيهم قوله تعالى : ( اقتربت الساعة وانشقّ القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر . . . إلخ ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) القمر : 1 و 2 .