تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
والطعن في النسخ لكونه بدا * وهو محال فمن الجهل بدا فإنّه تغيير حكم نفدا * صلاحه فلا يقاس بالبدا
شرح
وعليه فلا مانع من تبدّل الحكم الناشئ عن المصلحة السابقة بعد تغيّرها بانتهاء المدّة ، أو بحدوث المزاحمة ، بل ربما يستتبع بقاء الحكم السابق بعد أحد الأمرين مفسدة عظيمة يقبح الرضا بها من الحكم العدل . ثانيتها : أنّ النسخ مساوق للبداء المتفرّع من الندامة ، وكلاهما من واد واحد إن لم نقل فيهما بالعينية ؛ فإنّ كلاّ منهما سبب لتغيّر الحكم ، وذلك لا يكون إلاّ مسبّباً عن ظهور الخطأ في الحكم السابق . ومن الواضح استحالة ذلك فيه تعالى ، فلا يعقل منه النسخ أصلا . « و » الجواب : أنّ « الطعن في النسخ لكونه بدا » قبيحاً « وهو محال » فيه تعالى ، إنّما نشأ من عدم المعرفة بالمعنى الآخر للبداء « فمن الجهل » بمعناه الثاني « بدا » اعتراضهم . فإنّ الصحيح أنّه على قسمين : أحدهما : ما ذكر وهو المسبّب عن ظهور الخطأ ، والملازم للذمّ . وأنّ امتناع ذلك عليه تعالى من المتسالم عليه . ثانيهما : ما أشرنا إليه ، وهو المسبّب عن أحد الأمرين المذكورين . وقد عرفت أنّ تبدّل الحكم بسبب أحدهما ممّا لا قبح فيه أصلا ، بل ربما يكون القبح في ترك ذلك . أما ترى أنّ مصلحة الحجامة مثلا المحدودة بفوران الدم تنتهي بزواله ، وتكون الحجامة بعد ذلك ذات مفسدة قبيحة . ونظائر ذلك كثيرة . ويقال بمثل ذلك في الأحكام الشرعية المسبّبة عن المصالح الواقعية ؛ فإنّه لا شبهة في إمكان تبدّلها بتبدّل الأعصار ، أو باختلاف حالات المكلّفين . وهذا هو المراد من النسخ المدّعى في المقام « فإنّه تغيير حكم نفدا » وقته ، وانتهى « صلاحه » وهو المعبّر عنه بإظهار ما خفي على المكلّفين .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 349 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني