تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
والفعل قد يكون وجهه حسن * من الورى في زمن دون زمن فالنسخ جائز وما أقبح من * بما جرى في شرعه الماضي طعن
شرح
« فلا يقاس » ذلك « بالبدا » القبيح الممتنع فيه تعالى ، المعبّر عنه بظهور ما خفي على الحاكم . « و » قد انقدح بذلك أنّ « الفعل » الواحد على وحدته يمكن أن يختلف حُسناً وقبحاً باختلاف المكلّفين ، أو بتبادل الأزمنة . فتراه « قد يكون وجهه حسن » حاو للمصحّة « من الورى في زمن دون زمن » كما في شرب الدواء مثلا حال المرض دون حال الصحّة . وعلى عكسه مصلحة الصوم حال الصحّة دون حال المرض . . . إلى غير ذلك من نظائرهما . فلا شبهة في تبعية الأحكام وحسنها وقبحها لتلك المصالح الواقعية حدوثاً وبقاءً كليهما ، لا في الحدوث فقط . ثمّ لا يذهب عليك أنّ تبديل الشطر بقوله : " والفعل قد يكون ذا وجه حسن " أوفق بالقواعد العربية ، إلاّ أن تُقرأ كلمة حسن بصيغة الفعل الماضي ، والأمر هيّن . وكيف كان « فالنسخ جائز » بل واقع منه تعالى في بعض أحكامه سبحانه بالأدلّة الأربعة كلّها . أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ( 1 ) ( وإذا بدّلنا آية مكان آية بما ينزّل قالوا إنّما أنت مفتر . . . إلخ ) ( 2 ) . وأمّا السنّة فبذلك مستفيضة ، فراجع فيها كتب الأحاديث . وأمّا الإجماع عليه من فرق المسلمين إلاّ الشاذّ الّذي لا يُعبأ به ، فلا شبهة فيه . وأمّا العقل فقد عرفت حكمه باختلاف وجوه الحسن والقبح حسب اختلاف الحال أو الموضوع .
هامش
( 1 ) البقرة : 106 . ( 2 ) النحل : 101 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 350 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني