والفعل قد يكون وجهه حسن * من الورى في زمن دون زمن
فالنسخ جائز وما أقبح من * بما جرى في شرعه الماضي طعن
شرح
« فلا يقاس » ذلك « بالبدا » القبيح الممتنع فيه تعالى ، المعبّر عنه بظهور ما
خفي على الحاكم .
« و » قد انقدح بذلك أنّ « الفعل » الواحد على وحدته يمكن أن يختلف حُسناً
وقبحاً باختلاف المكلّفين ، أو بتبادل الأزمنة .
فتراه « قد يكون وجهه حسن » حاو للمصحّة « من الورى في زمن دون
زمن » كما في شرب الدواء مثلا حال المرض دون حال الصحّة . وعلى عكسه
مصلحة الصوم حال الصحّة دون حال المرض . . . إلى غير ذلك من نظائرهما .
فلا شبهة في تبعية الأحكام وحسنها وقبحها لتلك المصالح الواقعية حدوثاً
وبقاءً كليهما ، لا في الحدوث فقط .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ تبديل الشطر بقوله : " والفعل قد يكون ذا وجه حسن "
أوفق بالقواعد العربية ، إلاّ أن تُقرأ كلمة حسن بصيغة الفعل الماضي ، والأمر هيّن .
وكيف كان « فالنسخ جائز » بل واقع منه تعالى في بعض أحكامه سبحانه
بالأدلّة الأربعة كلّها .
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو
مثلها ) ( 1 ) ( وإذا بدّلنا آية مكان آية بما ينزّل قالوا إنّما أنت مفتر . . . إلخ ) ( 2 ) .
وأمّا السنّة فبذلك مستفيضة ، فراجع فيها كتب الأحاديث .
وأمّا الإجماع عليه من فرق المسلمين إلاّ الشاذّ الّذي لا يُعبأ به ، فلا شبهة فيه .
وأمّا العقل فقد عرفت حكمه باختلاف وجوه الحسن والقبح حسب اختلاف
الحال أو الموضوع .
هامش
( 1 ) البقرة : 106 .
( 2 ) النحل : 101 .