تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
وخضعت له جبابرة الملوك ، وطوّقت له بنير المذلّة رقاب فراعنة الطواغيت حتّى أتوه حبواً صاغرين ، ودخلت في دينه أفواج قبائل المستكبرين ونزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله تعالى : ( ورأيت الناس يدخلون في دين أفواجاً . . . إلخ ) ( 1 ) . وكفى له بذلك معجزة وكرامة تغني أرباب البصيرة عن سائر معاجزه الشريفة على ما تأتي الإشارة إليها إن شاء الله تعالى . وبالجملة لا شبهة أنّ شريعته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل من الشرائع السابقة كلّها ، وأنّ كتابه الكريم ناسخ لكتب الأنبياء المتقدّمة ( عليهم السلام ) جميعها ( وإنّه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ( 2 ) ناسخ غير منسوخ ، وفاضل غير مفضول . ولا يُصغى لما نبح به اليهود وتبعهم بعض أهل الضلال من القدح في النسخ إثباتاً لدوام شريعة الكليم ( عليه السلام ) ، وإبطالا لشريعتي الإنجيل والقرآن ، ولفّقوا لذلك شبهات واهية . إحداها : أنّ المنسوخ حين تعلّق الأمر به قديماً لا يخلو من كون الأمر به إمّا عن مصلحة كامنة فيه أو لا . فعلى الأوّل يقبح نسخه . وعلى الثاني يلزم كون الأمر به قبيحاً ، لخلوّه عن المصلحة ، فضلا عن تقدير احتوائه للمفسدة . والجواب : اختيار الشقّ الأوّل ، ونقول في نقض الاعتراض : إنّ وجود المصلحة قديماً لا يلازم دوامها . ولا غرو في كونها محدودة بزمن خاصّ ، أو بعدم حدوث مفسدة قويّة مزاحمة لها كما يشاهد ذلك في كثير من أحكام الملوك الموقّتة إلى وقت خاصّ ، أو المحدودة بعدم حدوث مزاحم أقوى من المصلحة الكامنة في المأمور به .
هامش
( 1 ) النصر : 2 . ( 2 ) فصّلت : 41 و 42 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 348 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني