كم أذهب الإسلام منهم أنفسا * وكم سبى من الذراري والنسا
ومذ أتاه النصر من ربّ الورى * ساد الورى وصاد آساد الشرى
شرح
« كم أذهب الإسلام » المستضعف « منهم أنفساً » طاغية متفرعنة على ما هم
عليه من العدّة والعدد وكثرة الأبطال ، كعمرو بن عبد ود ، وعكرمة بن أبي جهل ،
وضرار بن الخطّاب ، وهبيرة بن أبي وهب ، ونوفل بن عبد الله ، ومرحب الخيبري
وأمثالهم ممن كان يعدّ أحدهم بألف فارس أو خمسمائة وقد تكاملوا عشرات الأُلوف
متعاضدين متفانين سعياً في قتل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهلاك أتباعه ، ودحض شريعته .
فترى كيف نصر الله تعالى نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى رفع مناره وأعلا كلمته ، وأيّد دينه .
ثم أنزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( هو الّذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين ) ( 1 ) .
وقال تعالى : ( يريدون أن يطفئووا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاّ يتمّ نوره ولو
كره الكافرون * هو الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه
ولو كره المشركون ) ( 2 ) ( ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ) ( 3 ) أراد
المشركون ليطفئوه ويأبى الله إلاّ أن يتمّه « وكم سبى من الذراري والنساء » منهم .
وقد بسطنا الكلام في ذلك بشرح غزواته وما ظهر منه فيها من الكرامات
والمعاجز في الجزء الثاني من كتابنا " تاريخ النبيّ أحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " مضافاً إلى سائر
ما ذكرناه أيضاً في الجزء الأوّل من معجزاته الباهرة الّتي أثبتتها الصحف
الصحيحة ، والتواريخ الوثيقة .
« ومذ أتاه النصر من ربّ الورى » بجنود سماوية ، وأخبر الله تعالى عن ذلك
بقوله سبحانه : ( إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكم أنّي ممدّكم بألف من الملائكة
مردفين ) ( 4 ) ( ألن يكفيكم أن يمدّكم ربّكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين - إلى
قوله تعالى : - يمددكم ربّكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين ) ( 5 ) .
هامش
( 1 و 3 و 4 ) الأنفال : 62 و 8 و 9 . .
( 2 ) التوبة : 32 و 33 .
( 5 ) آل عمران : 124 و 125 .