تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
كم أذهب الإسلام منهم أنفسا * وكم سبى من الذراري والنسا ومذ أتاه النصر من ربّ الورى * ساد الورى وصاد آساد الشرى
شرح
« كم أذهب الإسلام » المستضعف « منهم أنفساً » طاغية متفرعنة على ما هم عليه من العدّة والعدد وكثرة الأبطال ، كعمرو بن عبد ود ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطّاب ، وهبيرة بن أبي وهب ، ونوفل بن عبد الله ، ومرحب الخيبري وأمثالهم ممن كان يعدّ أحدهم بألف فارس أو خمسمائة وقد تكاملوا عشرات الأُلوف متعاضدين متفانين سعياً في قتل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهلاك أتباعه ، ودحض شريعته . فترى كيف نصر الله تعالى نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى رفع مناره وأعلا كلمته ، وأيّد دينه . ثم أنزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( هو الّذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( يريدون أن يطفئووا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلاّ يتمّ نوره ولو كره الكافرون * هو الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ) ( 2 ) ( ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ) ( 3 ) أراد المشركون ليطفئوه ويأبى الله إلاّ أن يتمّه « وكم سبى من الذراري والنساء » منهم . وقد بسطنا الكلام في ذلك بشرح غزواته وما ظهر منه فيها من الكرامات والمعاجز في الجزء الثاني من كتابنا " تاريخ النبيّ أحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " مضافاً إلى سائر ما ذكرناه أيضاً في الجزء الأوّل من معجزاته الباهرة الّتي أثبتتها الصحف الصحيحة ، والتواريخ الوثيقة . « ومذ أتاه النصر من ربّ الورى » بجنود سماوية ، وأخبر الله تعالى عن ذلك بقوله سبحانه : ( إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكم أنّي ممدّكم بألف من الملائكة مردفين ) ( 4 ) ( ألن يكفيكم أن يمدّكم ربّكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين - إلى قوله تعالى : - يمددكم ربّكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين ) ( 5 ) .
هامش
( 1 و 3 و 4 ) الأنفال : 62 و 8 و 9 . . ( 2 ) التوبة : 32 و 33 . ( 5 ) آل عمران : 124 و 125 .