تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
إذ سدّ ما من بخت نصّر صدر * عليهم باب تواتر الخبر
شرح
« إذ سدّ » عليهم باب العلم « ما » وقع بهم من « بخت نصّر » وما « صدر » منه فيهم من قتل رجالهم وذبح أطفالهم ، حتّى أباد نسلهم ، وقطع دابرهم ، وأحرق كتابهم ، فإنّ ذلك أغلق « عليهم باب » دعوى « تواتر الخبر » المذكور ، بل سائر ما يروونه في توراتهم أو غيرها ؛ فإنّه لم يبق منهم بعد تلك الوقعة إلاّ شواذّ قليلة من النساء والبلهاء والقصّار الضعفاء الّذين تواروا منهزمين في أقطار الأرض متفرّقين كما يعرفه المتتبّع في التواريخ . فأين من يقوم به الإجماع منهم أو التواتر المفيد للقطع ، بل أقلّ من ذلك . ثمّ لو سلّمنا صحّة الحديث سنداً ، فهو مخدوش من حيث الدلالة على مطلوبهم ، فإنّه حسب السنّة الجارية في كتابهم ليس فيه تصريح بالتأبيد الأبدي إلى آخر الدهر ؛ فإنّه قد ذكر فيه التأبيد في مواضع شتّى لغير الدوام الأبدي . فمنها : ما جاء فيه أنّ العبد يستخدم ستّ سنين ، ثمّ يعرض عليه العتق في السابعة ، فإن أبى ثقب أُذنه واستخدم أبداً . ثمّ ذكر في موضع آخر منه : أنّه يستخدم خمسين سنة . وعليه فلا محيص من حمل التأبيد فيه على المدّة المذكورة فقط ؛ دفعاً للتهافت ، وحذراً من النسخ المستنكر لديهم . ومنها : ما جاء فيه أيضاً أنّ ذبح البقرة الّذي أُمروا به في عصر الكليم ( عليه السلام ) يلزم أن يكون لهم سنّة أبداً . ثمّ تراهم قد انقطع تعبّدهم به ، ولم يستمرّوا عليه بدعوى عدم دلالة ذلك على الاستمرار الأبدي . ومنها : ما جاء فيه أيضاً أنّ الله قال لهم : " قرّبوا إليَّ كلّ يوم خروفين : خروف غدوة وخروف عشيّة بين المغارب قرباناً دائماً لاحقاً بكم إلى آخره " . وتراهم أيضاً قد تركوا التعبّد به بدعوى أنّ الدوام المذكور إنّما أُريد به مدّة محدودة إلى غير ذلك ممّا لا يحتمله المقام ، وإنّما يجده المتتبّع فيه . ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك لم تكن دلالته على مطلوبهم إلاّ بظهور ضعيف