وقادهم إلى السبيل الواضح * وشرعه الجاري على المصالح
شرعة حقّ سمحة وسهله * وملّة تنسخ كلّ ملّه
شرح
« ساد الورى » وانتصر بدينه الحنيف « وصاد آساد الشرى » أي خطف
أُسودهم الطغاة بسيفه وبطشه ، وجذبهم إلى شريعته بآياته ومكارم أخلاقه ،
وأخضعهم لدينه بمعاجزه وبراهينه ، وهم فراعنة العرب المتغرّزة في عرينها
ومأواها إلى أن جرّهم لطريق الحقّ « وقادهم إلى السبيل الواضح » منه « و »
استجلبهم إلى « شرعه الجاري على المصالح » جمعاء ديناً ودنياً وآخرةً لكافّة
العباد إلى يوم المعاد .
وهو « شرعة حقّ سمحة وسهلة » حاوية للقوانين المقدّسة ، خالية من العيب
والنقيصة ومنزّهة عن الشين والخسيسة ، ليس فيها شيء من صعوبات الشرائع
السابقة ، المثبتة في الأحاديث والتواريخ الوثيقة .
وبذلك قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بعثت للشريعة السمحة السهلة " « و » هي خير « ملّة
تنسخ كلّ ملّة » .
قد أسّسها ذلك النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غير تعلّم لدى مخلوق ، ولا استشارة
لبشر ، على ما هو عليه من الوحدة والاستضعاف .
فجاء بهذا الكتاب الكريم الّذي فيه تبيان كلّ شيء ( قرآناً عربيّاً غير ذي
عوج ) ( 1 ) فنهجه بعلم قد فصله ، ودين قد أوضحه ، وأحكام بيّنها ، وقواعد ابتدعها .
وكان كلامه الفصل ، وحكمه العدل ، وسيرته القصد ، وسنّته الرشد ، وبعثه رحمة
للعباد ، وربيعاً للبلاد .
وقد انتشرت دعوته بزمن يسير لم يبلغ ربع القرن الواحد في أقطار الأرض ،
شرقها وغربها ، برّها وبحرها ، وطار نَبَؤه في الأصقاع وملأ القلوب والأسماع ،
هامش
( 1 ) الزمر : 28 .