تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وقادهم إلى السبيل الواضح * وشرعه الجاري على المصالح شرعة حقّ سمحة وسهله * وملّة تنسخ كلّ ملّه
شرح
« ساد الورى » وانتصر بدينه الحنيف « وصاد آساد الشرى » أي خطف أُسودهم الطغاة بسيفه وبطشه ، وجذبهم إلى شريعته بآياته ومكارم أخلاقه ، وأخضعهم لدينه بمعاجزه وبراهينه ، وهم فراعنة العرب المتغرّزة في عرينها ومأواها إلى أن جرّهم لطريق الحقّ « وقادهم إلى السبيل الواضح » منه « و » استجلبهم إلى « شرعه الجاري على المصالح » جمعاء ديناً ودنياً وآخرةً لكافّة العباد إلى يوم المعاد . وهو « شرعة حقّ سمحة وسهلة » حاوية للقوانين المقدّسة ، خالية من العيب والنقيصة ومنزّهة عن الشين والخسيسة ، ليس فيها شيء من صعوبات الشرائع السابقة ، المثبتة في الأحاديث والتواريخ الوثيقة . وبذلك قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بعثت للشريعة السمحة السهلة " « و » هي خير « ملّة تنسخ كلّ ملّة » . قد أسّسها ذلك النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غير تعلّم لدى مخلوق ، ولا استشارة لبشر ، على ما هو عليه من الوحدة والاستضعاف . فجاء بهذا الكتاب الكريم الّذي فيه تبيان كلّ شيء ( قرآناً عربيّاً غير ذي عوج ) ( 1 ) فنهجه بعلم قد فصله ، ودين قد أوضحه ، وأحكام بيّنها ، وقواعد ابتدعها . وكان كلامه الفصل ، وحكمه العدل ، وسيرته القصد ، وسنّته الرشد ، وبعثه رحمة للعباد ، وربيعاً للبلاد . وقد انتشرت دعوته بزمن يسير لم يبلغ ربع القرن الواحد في أقطار الأرض ، شرقها وغربها ، برّها وبحرها ، وطار نَبَؤه في الأصقاع وملأ القلوب والأسماع ،
هامش
( 1 ) الزمر : 28 .