وما روى اليهود في التأبيد * مختلق وليس بالمفيد
شرح
« و » بعد ذلك كلّه « ما أقبح » الاعتراض عليه ممّن يُنتسب إلى الإسلام ، بل
وأقبح منه اعتراض « من » هو تابع بزعمه للتوراة من فرق اليهود ؛ فإنّه بقدحه فيه
قد ذهب « بما جرى في شرعه الماضي » المتقدّم على الشريعتين ، وقد « طعن »
بذلك في كتابه القديم الّذي قد اشتمل على أحكام مختلفة متباينة في مواضع شتّى ،
ولا سبيل لإصلاحها إلاّ بالنسخ .
فقد جاء في موضع منها : أنّ الله قال لآدم وحوّاء قد أبحت لكما كلّ ما دبّ
على وجه الأرض فكانت له نفس حيّة إلى آخره . ثمّ جاء في موضع آخر منها : أنّ
الله قال لنوح خذ معك من الحيوان الحلال كذا ، ومن الحيوان الحرام كذا إلى آخره .
وأنت خبير بدلالة ذلك على نسخ شريعة آدم ( عليه السلام ) بشريعة نوح ( عليه السلام ) فقد حرّم
عليه بعض ما أباحه لآدم ( عليه السلام ) .
وأيضاً جاء في موضع منها أنّ الله أباح لنوح تأخير الختان في شرعه إلى
وقت الرشد والكبر ، ثمّ نسخ ذلك وحرّم التأخير على الأنبياء من بعده ، ثمّ أباح
أيضاً لإبراهيم تأخير ختان ابنه إسماعيل إلى زمان كبره ، ثمّ حرّم أيضاً على
موسى وأُمّته تأخيره عن سبعة أيّام .
وأيضاً جاء فيها أنّ الله أباح لآدم الجمع بين الأُختين في النكاح ، ثمّ نسخ ذلك
في شريعة موسى ، وحرّمه عليه إلى غير ذلك ممّا لا يسعه المقام ويجده المتتبّع فيها .
ثالثتها : ما رووه عن الكليم ( عليه السلام ) من حديث ادّعوا تواتره وشدّوا به أزرهم من
قوله : " تمسّكوا بالسبت أبداً " وزعموا دلالته على تأبيد شريعة السبت ، وبطلان
الشريعتين بعدها .
« و » الجواب أنّ « ما روى اليهود في التأبيد » حديث زور « مختلق » لم يعلم
تفوّه الكليم ( عليه السلام ) به ، بل المعلوم خلافه ؛ فإنّه منتسب إلى ابن اللرويذي « وليس »
مثله « بالمفيد » ظنّاً ، فضلا عن القطع بدعوى تواتره .