تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وما روى اليهود في التأبيد * مختلق وليس بالمفيد
شرح
« و » بعد ذلك كلّه « ما أقبح » الاعتراض عليه ممّن يُنتسب إلى الإسلام ، بل وأقبح منه اعتراض « من » هو تابع بزعمه للتوراة من فرق اليهود ؛ فإنّه بقدحه فيه قد ذهب « بما جرى في شرعه الماضي » المتقدّم على الشريعتين ، وقد « طعن » بذلك في كتابه القديم الّذي قد اشتمل على أحكام مختلفة متباينة في مواضع شتّى ، ولا سبيل لإصلاحها إلاّ بالنسخ . فقد جاء في موضع منها : أنّ الله قال لآدم وحوّاء قد أبحت لكما كلّ ما دبّ على وجه الأرض فكانت له نفس حيّة إلى آخره . ثمّ جاء في موضع آخر منها : أنّ الله قال لنوح خذ معك من الحيوان الحلال كذا ، ومن الحيوان الحرام كذا إلى آخره . وأنت خبير بدلالة ذلك على نسخ شريعة آدم ( عليه السلام ) بشريعة نوح ( عليه السلام ) فقد حرّم عليه بعض ما أباحه لآدم ( عليه السلام ) . وأيضاً جاء في موضع منها أنّ الله أباح لنوح تأخير الختان في شرعه إلى وقت الرشد والكبر ، ثمّ نسخ ذلك وحرّم التأخير على الأنبياء من بعده ، ثمّ أباح أيضاً لإبراهيم تأخير ختان ابنه إسماعيل إلى زمان كبره ، ثمّ حرّم أيضاً على موسى وأُمّته تأخيره عن سبعة أيّام . وأيضاً جاء فيها أنّ الله أباح لآدم الجمع بين الأُختين في النكاح ، ثمّ نسخ ذلك في شريعة موسى ، وحرّمه عليه إلى غير ذلك ممّا لا يسعه المقام ويجده المتتبّع فيها . ثالثتها : ما رووه عن الكليم ( عليه السلام ) من حديث ادّعوا تواتره وشدّوا به أزرهم من قوله : " تمسّكوا بالسبت أبداً " وزعموا دلالته على تأبيد شريعة السبت ، وبطلان الشريعتين بعدها . « و » الجواب أنّ « ما روى اليهود في التأبيد » حديث زور « مختلق » لم يعلم تفوّه الكليم ( عليه السلام ) به ، بل المعلوم خلافه ؛ فإنّه منتسب إلى ابن اللرويذي « وليس » مثله « بالمفيد » ظنّاً ، فضلا عن القطع بدعوى تواتره .