وآثروا الطعان بالسنان * عجزاً عن البيان باللسان
والمسلمون ثبّتوا أقدامهم * في دينهم وأحسنوا إقدامهم
فأجّجوا الوغى بعزم نافذ * وفي اللقا عضّوا على النواجذ
وشرّعوا أسنّة الحتوف * واقتطعوا الرؤوس بالسيوف
شرح
« فعارضوا المصحف » الشريف « بالصفاح » وهي السيوف العريضة الهندية
الّتي هي أحدّ جانباً وأسرع قطعاً .
« وآثروا » أي اختاروا « الطعان بالسنان » على ما فيه من الصعوبة « عجزاً
عن البيان » والمعارضة « باللسان » .
ولو قدروا على ذلك لما احتملوا تلك المشاقّ المهلكة .
وعندئذ تجهّز أُولئك الطيّبون « و » هم « المسلمون » للدفاع على ما هم عليه
من القلّة عدداً وعدّة ، وكونهم حديثوا عهد بالإسلام و « ثبّتوا أقدامهم » راسخين
« في دينهم وأحسنوا إقدامهم » في لقاء العدوّ بصدق النيّة « فأجّجوا الوغى »
وأضرموا نيران الحروب المفنية « بعزم نافذ » ويقين ثابت وبسالة تامّة ، وشجاعة
معجبة « وفي اللقا » عند مواجهة العدوّ « عضّوا على النواجذ » وهي الضواحك من
الأسنان على عادة الشجعان حين اشتداد الحرب وذلك كناية عن شدّتهم في
الطعن والحرب .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يأمر بذلك أصحابه في بعض حروبه ، فيقول ( عليه السلام ) لهم :
" عضّوا على النواجذ " وما أبدع الشطر المنظوم على طبقه .
« وشرّعوا » أي رفعوا « أسنّة الحتوف » والهلاك « واقتطعوا الرؤوس » من
الكفّار « بالسيوف » البيض في الغزوات .
وكان أعظمها غزوة أُحد الّتي صعد أبو سفيان فيها بجموعه من المشركين على
قلل الجبال فرحين مستبشرين بكثرة عددهم وقوّة بطشهم .
مع ما وجدوا من ضعف المسلمين عدّة وعدداً وأقبلوا على الصفق والرقص