تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وآثروا الطعان بالسنان * عجزاً عن البيان باللسان والمسلمون ثبّتوا أقدامهم * في دينهم وأحسنوا إقدامهم فأجّجوا الوغى بعزم نافذ * وفي اللقا عضّوا على النواجذ وشرّعوا أسنّة الحتوف * واقتطعوا الرؤوس بالسيوف
شرح
« فعارضوا المصحف » الشريف « بالصفاح » وهي السيوف العريضة الهندية الّتي هي أحدّ جانباً وأسرع قطعاً . « وآثروا » أي اختاروا « الطعان بالسنان » على ما فيه من الصعوبة « عجزاً عن البيان » والمعارضة « باللسان » . ولو قدروا على ذلك لما احتملوا تلك المشاقّ المهلكة . وعندئذ تجهّز أُولئك الطيّبون « و » هم « المسلمون » للدفاع على ما هم عليه من القلّة عدداً وعدّة ، وكونهم حديثوا عهد بالإسلام و « ثبّتوا أقدامهم » راسخين « في دينهم وأحسنوا إقدامهم » في لقاء العدوّ بصدق النيّة « فأجّجوا الوغى » وأضرموا نيران الحروب المفنية « بعزم نافذ » ويقين ثابت وبسالة تامّة ، وشجاعة معجبة « وفي اللقا » عند مواجهة العدوّ « عضّوا على النواجذ » وهي الضواحك من الأسنان على عادة الشجعان حين اشتداد الحرب وذلك كناية عن شدّتهم في الطعن والحرب . وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يأمر بذلك أصحابه في بعض حروبه ، فيقول ( عليه السلام ) لهم : " عضّوا على النواجذ " وما أبدع الشطر المنظوم على طبقه . « وشرّعوا » أي رفعوا « أسنّة الحتوف » والهلاك « واقتطعوا الرؤوس » من الكفّار « بالسيوف » البيض في الغزوات . وكان أعظمها غزوة أُحد الّتي صعد أبو سفيان فيها بجموعه من المشركين على قلل الجبال فرحين مستبشرين بكثرة عددهم وقوّة بطشهم . مع ما وجدوا من ضعف المسلمين عدّة وعدداً وأقبلوا على الصفق والرقص