شرح
آل نوح نزيل الكاظمية من العراق - أيّده الله تعالى - شيئاً كثيراً من كلماتهم
وشهاداتهم في القرآن الكريم والنبيّ العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأفرد لذلك كتاباً سمّاه
" محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقرآن " .
ولقد أجاد وأفاد ، فجزاه الله خيراً وبلغه المنى والمراد ، غير أنّه لم يذكر في
كتابه مصادر تلك الأقوال والشهادات .
وكيف كان فما فيه من التحدّي ( 1 ) لمعارضته مرّة بعد أُخرى ، ثمّ إخباره القطعي
بعجزهم عن ذلك مهما تعاضدوا وتعاونوا بعضهم ببعض فيه غنى وكفاية لثبوت
إعجازه .
فتراه مرّة تحدّاهم بمعارضة القرآن كلّه ، والإتيان بمثله مع جعل ذلك ناقضاً
لنبوّة من أتى به ، وذلك مع الترخيص لهم في التعاون بقوله تعالى : ( قل لئن
اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان
بعضهم لبعض ظهيراً ) ( 2 ) .
وثانية : تحدّاهم متنازلا معهم بمعارضة عشر سور منه ، لا معارضة جميعه ، مع
الترخيص المذكور بقوله سبحانه : ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله
مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم يستجيبوا
لكم فاعلموا أنّما أُنزل بعلم الله . . . ) إلخ ( 3 ) .
وثالثة : تحدّاهم بمعارضة ما هو أيسر من ذلك ، وهو الإتيان بحديث وقصّة
واحدة تشبه قصّة من قصصه في الفصاحة والبلاغة ، فقال تعالى : ( أم يقولون تقوّله
بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) ( 4 ) .
ورابعة : تحدّاهم بما هو أسهل أيضاً من القصّة ، وهو الإتيان بسورة واحدة من
هامش
( 1 ) التحدّي من حاديت فلاناً إذا باريته ونازعته في فعله لتغلبه أو من تحدّيت الناس القرآن
طلبت ما عنده ليعرف أيّنا أقرأ أو أفصح .
( 2 ) الإسراء : 90 .
( 3 ) هود : 13 و 14 .
( 4 ) الطور : 33 و 34 .