تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
آل نوح نزيل الكاظمية من العراق - أيّده الله تعالى - شيئاً كثيراً من كلماتهم وشهاداتهم في القرآن الكريم والنبيّ العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأفرد لذلك كتاباً سمّاه " محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقرآن " . ولقد أجاد وأفاد ، فجزاه الله خيراً وبلغه المنى والمراد ، غير أنّه لم يذكر في كتابه مصادر تلك الأقوال والشهادات . وكيف كان فما فيه من التحدّي ( 1 ) لمعارضته مرّة بعد أُخرى ، ثمّ إخباره القطعي بعجزهم عن ذلك مهما تعاضدوا وتعاونوا بعضهم ببعض فيه غنى وكفاية لثبوت إعجازه . فتراه مرّة تحدّاهم بمعارضة القرآن كلّه ، والإتيان بمثله مع جعل ذلك ناقضاً لنبوّة من أتى به ، وذلك مع الترخيص لهم في التعاون بقوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ) ( 2 ) . وثانية : تحدّاهم متنازلا معهم بمعارضة عشر سور منه ، لا معارضة جميعه ، مع الترخيص المذكور بقوله سبحانه : ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنّما أُنزل بعلم الله . . . ) إلخ ( 3 ) . وثالثة : تحدّاهم بمعارضة ما هو أيسر من ذلك ، وهو الإتيان بحديث وقصّة واحدة تشبه قصّة من قصصه في الفصاحة والبلاغة ، فقال تعالى : ( أم يقولون تقوّله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) ( 4 ) . ورابعة : تحدّاهم بما هو أسهل أيضاً من القصّة ، وهو الإتيان بسورة واحدة من
هامش
( 1 ) التحدّي من حاديت فلاناً إذا باريته ونازعته في فعله لتغلبه أو من تحدّيت الناس القرآن طلبت ما عنده ليعرف أيّنا أقرأ أو أفصح . ( 2 ) الإسراء : 90 . ( 3 ) هود : 13 و 14 . ( 4 ) الطور : 33 و 34 .