تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وقوله فأتوا بسورة ولا * مجيب كاف عند من تأمّلا
شرح
مثل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأُمّي ، فقال تعالى : ( وإن كنتم في ريب ممّا نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءَكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتّقوا النار الّتي وقودها الناس والحجارة أُعدت للكافرين ) ( 1 ) . ومعنى ذلك على ما فسّره البعض أنّه يشترط في المعارض أن يكون أُمّياً لا يقرأ ولا يكتب مثل من أتى بهذا القرآن . ثمّ أخبر عن عجزهم عن ذلك بكلمة ( لن ) الدالّة على النفي الأبدي ، وذلك أيضاً من معاجزه ومخبراته الغيبية . ثمّ تنازل معهم بالتحدّي مرّة خامسة أيضاً بإسقاط الشرط المذكور ، وسألهم ما هو أسهل من كلّ ذلك ، وهو الإتيان بسورة واحدة من القرآن وإن كانت قصيرة في الغاية ، ولم يقيّد ذلك بكلمة " من " المستفاد منها الشرط المذكور « و » ذلك « قوله » : ( أم يقولون افتراه قُل « فاتوا بسورة » مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) ( 2 ) . فيكون الضمير في " مثله " راجعاً إلى القرآن نفسه على خلاف " من مثله " في الآية السابقة ، فإنّ الظاهر كما عرفت رجوع ضميره إلى النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ويكون المفهوم حينئذ من هذه الأخيرة : أنّه لا مانع من كون المعارض عالماً قارئاً كاتباً بالغاً النهاية في العلم والبيان ، ولا تحاشي من التسالم على كون المعارضة من مثله أيضاً ناقضاً لنبوّة من أتى بالقرآن فضلا عن معارضة غيره من الجهّال الأُمّيّين . « و » كلّ التحدّيات « لا » يُجيبه « مجيب » ولا يقدم على معارضته بليغ ولا خطيب . ومن الواضح أنّ كلاّ من ذلك « كاف » لإثبات إعجازه ، وتثبيت نبوّة من أتى به
هامش
( 1 ) البقرة : 23 . ( 2 ) يونس : 38 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 339 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني