تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فكم وكم من جدّ فيه واجتهد * فلم يقم بالأمر إلاّ وقعد
شرح
« عند من تأمّلا » وأنصف إن كان من أهل الفنّ والدراية . فإنّ المنادي بكلّ ذلك وهو النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قرع بها مسامعهم ، وهم كما ذكرنا فصحاء الحجاز ، وبلغاء البطحاء ، ووجوه القبائل ، وأكابر الفراعنة ، وطواغيت البلاد ، وصناديد قريش ، ورؤساء جزيرة العرب ، ولهم العدّة والعدد على قدر الحصى والرمل ، وهم ذوو العزّ والثروة ، وأهل الذخائر والعشائر ، وفيهم العصبية المشومة ، وحمية الجاهلية . وكانوا متفانين في سبيل المباهات والمفاخرة ، والرئاسة والغلبة ، والجاه والعظمة ، معجبين بما فيهم من فصاحة المنطق وبلاغة البيان وهم العرب القح ، واللسان الفذّ . وكانوا أقوم فهماً ، وأحدّ ذهناً ، وأدقّ فكراً من الأُمم السالفة الإسرائيليّة وغيرها ، بحيث كانوا يعلّقون على الكعبة المعظمة منشئاتهم المتناهية بزعمهم في الجودة والفصاحة والحسن والبلاغة . إلى أن فاجأهم النبيّ الأُمّيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما هو عليه من الاستضعاف والوحدة وقلّة ذات اليد بهذا الكتاب الكريم الحاوي لتلك المحسنات المُشار إليها ، فقامت قيامتهم حسداً وانتفخت أوداجهم حقداً وكمداً . ولا سيّما بعد تحدّياته المتكرّرة برفيع صوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مجامعهم . فشمّروا أذيالهم ، وبذلوا أموالهم وتكافؤوا ، وانضمّ بعضهم إلى بعض مهتمّين إلى الغاية في إجابة تحدّياته ، باذلين نهاية الجهد في معارضته . ولهم في ذلك قصص وحكايات مذكورة في كتب التواريخ والأحاديث . « فكم وكم من » سعى في أمر المعارضة ، و « جدّ فيه واجتهد » في دحض الحقّ ، ومخاصمته بالباطل . « فلم » يمكنه ذلك ، ولم « يقم بالأمر » الّذي اهتمّ به « إلاّ وقعد » عجزاً عن تنفيذه ، ووهناً وخجلا عن معارضته .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 340 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني