ذكر عظيم الشأو عالي الشأن * يقطع حدّه لسان الشاني
شرح
والأباطيل « ولا يغشّ عينه » القلبي « إنسانها » - وهو سوادها - عن رؤية الحقّ
بالشبهات والأضاليل ؛ وذلك لامتناع إنشاء مثله مثل هذا الكتاب من عند نفسه
بضرورة حكم العقل .
ثمّ لا يذهب عليك ما في الشطرين من حُسن السجع والجناس في تقابل
الفعلين ، وهما يغشى ويغشّ على ما بينهما من التقارب في اللفظ والمعنى ، ثمّ
التقابل بين النفس والعين ، مع تقارب المراد منهما .
ثمّ التقابل بين شيطانها وإنسانها ، مع ما بينهما من الشركة في عدم الرؤية
والتنافر في اللفظ .
وبالجملة فهو « ذكر عظيم الشأو » ومعناه السبق بالفتح ، وهو ما تتسابق إليه
الخيل يوم المسابقة من الشيء الثمين المعدّ لمن يسبق منهم إليه فيأخذه لقاء تعبه
في المسابقة .
وهكذا من بذل الجهد واحتمل التعب في سبيل هذا الكتاب الكريم بالتفكّر في
دقائقه ونكاته ، والتعمّق في رموزه وإشاراته وبدائع ما فيه من وجوه الحسن ، كان
شأوه في الدنيا بما يحصل له من المعرفة التامّة عظيماً .
وكذا كان شأوه الأُخروي بالأجر الجميل والجزاء الجزيل بسبب اتّباعه له بعد
يقينه به أيضاً عظيماً .
ولا يخفى عليك حسن تلك الاستعارة .
وهو أيضاً « عالي الشأن » رفيع المنزلة لدى العارفين بفنون الكلام ، ودقائق
الأحكام « يقطع حدّه » القاطع كالسيف الماضي الحاد « لسان » الاعتراض من
« الشانئ » المتجسّس للعيوب على ما اعترف بذلك علماء الغرب ، وحكماء
الفلاسفة من فرق المسيحيين .
وقد جمع خطيب عصرنا الحاضر جناب المحدّث الفاضل الشيخ كاظم