تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ذكر عظيم الشأو عالي الشأن * يقطع حدّه لسان الشاني
شرح
والأباطيل « ولا يغشّ عينه » القلبي « إنسانها » - وهو سوادها - عن رؤية الحقّ بالشبهات والأضاليل ؛ وذلك لامتناع إنشاء مثله مثل هذا الكتاب من عند نفسه بضرورة حكم العقل . ثمّ لا يذهب عليك ما في الشطرين من حُسن السجع والجناس في تقابل الفعلين ، وهما يغشى ويغشّ على ما بينهما من التقارب في اللفظ والمعنى ، ثمّ التقابل بين النفس والعين ، مع تقارب المراد منهما . ثمّ التقابل بين شيطانها وإنسانها ، مع ما بينهما من الشركة في عدم الرؤية والتنافر في اللفظ . وبالجملة فهو « ذكر عظيم الشأو » ومعناه السبق بالفتح ، وهو ما تتسابق إليه الخيل يوم المسابقة من الشيء الثمين المعدّ لمن يسبق منهم إليه فيأخذه لقاء تعبه في المسابقة . وهكذا من بذل الجهد واحتمل التعب في سبيل هذا الكتاب الكريم بالتفكّر في دقائقه ونكاته ، والتعمّق في رموزه وإشاراته وبدائع ما فيه من وجوه الحسن ، كان شأوه في الدنيا بما يحصل له من المعرفة التامّة عظيماً . وكذا كان شأوه الأُخروي بالأجر الجميل والجزاء الجزيل بسبب اتّباعه له بعد يقينه به أيضاً عظيماً . ولا يخفى عليك حسن تلك الاستعارة . وهو أيضاً « عالي الشأن » رفيع المنزلة لدى العارفين بفنون الكلام ، ودقائق الأحكام « يقطع حدّه » القاطع كالسيف الماضي الحاد « لسان » الاعتراض من « الشانئ » المتجسّس للعيوب على ما اعترف بذلك علماء الغرب ، وحكماء الفلاسفة من فرق المسيحيين . وقد جمع خطيب عصرنا الحاضر جناب المحدّث الفاضل الشيخ كاظم